شمس الصيف وفيتامين د
healthدراسة: شمس الصيف قد لا تكفي لتعويض نقص فيتامين د
![]() |
| رغم أشعة الشمس الساطعة، قد يبقى نقص فيتامين د مشكلة صحية شائعة لدى كثير من الفئات |
رغم إن كثيرين يربطون بين فصل الصيف وارتفاع فيتامين د في الجسم، فإن دراسة حديثة تشير إلى إن التعرض للشمس وحده قد ما يكون كافيًا لتعويض النقص لدى فئات واسعة من الناس، خصوصًا كبار السن وبعض الفئات الأكثر عرضة للإصابة. وتعيد هالنتائج فتح النقاش حول الاعتماد المبالغ فيه على الشمس كمصدر وحيد لفيتامين د، في وقت تشير فيه تقديرات صحية إلى إن نقص هذا الفيتامين للحين من أكثر المشكلات الغذائية شيوعًا على مستوى العالم.
يُعد فيتامين د من العناصر الأساسية لصحة العظام والعضلات والمناعة، إلا إن نقصه للحين منتشر على نطاق واسع بين الأطفال والبالغين وكبار السن. واللافت إن كثيرين يفترضون إن الصيف كافٍ لإصلاح هذا النقص، لكن الواقع يبدو أكثر تعقيدًا، إذ قد تستمر مستويات الفيتامين منخفضة حتى خلال أشهر السطوع والشمس.
وتكشف الدراسة الجديدة إن هالمشكلة ما تقتصر على من يعيشون في مناطق قليلة الشمس فقط، بل قد تظهر أيضًا عند أشخاص يحصلون على قدر معقول من التعرض الشمسي، ومع ذلك ما ترتفع لديهم المستويات إلى الحد الطبيعي. وهذا يعني إن آلية تصنيع فيتامين د في الجسم ما تعتمد على الشمس فقط، بل تتداخل معها عوامل أخرى كثيرة.
نقص شائع ما يختفي بسهولة
يُعد فيتامين د من العناصر الأساسية لصحة العظام والعضلات والمناعة، إلا إن نقصه للحين منتشر على نطاق واسع بين الأطفال والبالغين وكبار السن. واللافت إن كثيرين يفترضون إن الصيف كافٍ لإصلاح هذا النقص، لكن الواقع يبدو أكثر تعقيدًا، إذ قد تستمر مستويات الفيتامين منخفضة حتى خلال أشهر السطوع والشمس.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية (WHO) في تقاريرها إن نقص فيتامين د يعتبر من المشكلات الصحية الشائعة عالميًا، وإن له آثارًا سلبية على صحة العظام والجهاز المناعي، خاصة عند الفئات الضعيفة مثل كبار السن والأطفال.
وتشير المعاهد الوطنية للصحة (NIH) إلى إن فيتامين د ضروري لامتصاص الكالسيوم والحفاظ على صحة العظام، وإن نقصه يرتبط بزيادة خطر الكسور وضعف العضلات، إضافة إلى تأثيره المحتمل على وظائف المناعة والجهاز العصبي.
والغريب إن هالمشكلة ما تقتصر على المناطق الباردة، بل موجودة حتى في المناطق المشمسة، لأن العوامل اللي تؤثر على إنتاج فيتامين د متعددة وتتداخل مع بعضها، وهذا يخلي الاعتماد على الشمس وحدها مو استراتيجية مضمونة لرفع المستوى إلى الحد الطبيعي.
ماذا وجدت الدراسة؟ تفاصيل البحث
أجريت الدراسة على نحو 300 شخص يعيشون في شمال بريطانيا، وشملت مشاركين من كبار السن، إضافة إلى أشخاص من خلفيات عرقية مختلفة تُعد أكثر عرضة لنقص فيتامين د. وأظهرت النتائج إن أكثر من نصف كبار السن المشاركين كانوا يعانون من انخفاض في مستويات الفيتامين، كما سُجلت نسب نقص مرتفعة عند بعض المجموعات العرقية الأكثر عرضة للمشكلة.
والمهم في هالنتائج إن مستويات فيتامين د ما تحسنت بشكل واضح خلال أشهر الصيف، رغم زيادة التعرض لأشعة الشمس. ويعني ذلك إن الاعتماد على الصيف وحده قد ما يكون استراتيجية كافية لاستعادة المستوى الطبيعي من الفيتامين عند جميع الأشخاص، خاصة من عندهم عوامل خطر مسبقة.
وتشير المؤسسة الوطنية لهشاشة العظام (NOF) إلى إن نقص فيتامين د يعتبر عامل خطر رئيسي لهشاشة العظام، وإن الحفاظ على مستويات كافية من الفيتامين ضروري للوقاية من الكسور، خاصة عند كبار السن والنساء بعد انقطاع الطمث.
وفي سياقنا السعودي، تشير بعض الدراسات المحلية إلى إن نقص فيتامين د منتشر بشكل ملحوظ رغم وفرة الشمس. وهذا يبرز أهمية الفهم الصحيح لعوامل الخطر، وعدم الاكتفاء بالتعرض للشمس فقط، بل الاهتمام بالفحص الدوري والمتابعة الطبية.
ليه الشمس وحدها ما تكفي؟ العوامل المؤثرة
تبدو الفكرة بسيطة: كلما زاد التعرض للشمس، زاد إنتاج الجسم لفيتامين د. لكن الجسم ما يعمل بهالبساطة دائمًا، فهناك عوامل عديدة تؤثر في قدرة الجلد على تصنيع الفيتامين، من بينها العمر ولون البشرة والموقع الجغرافي.
مع التقدم في السن، تقل كفاءة الجلد في إنتاج فيتامين د، لذلك قد ما يستفيد كبار السن من الشمس بالطريقة نفسها اللي يستفيد بها الأصغر سنًا. كذلك يحتاج أصحاب البشرة الداكنة إلى وقت أطول من التعرض للشمس مقارنة بذوي البشرة الفاتحة حتى ينتج الجسم الكمية نفسها من الفيتامين. أما من يعيشون في مناطق بعيدة عن خط الاستواء، فقد تكون استفادتهم أقل في بعض الفصول بسبب زاوية الشمس ومدة التعرض الفعلية.
وهذا يفسر ليش قد يظهر نقص فيتامين د حتى في الصيف، خاصة عند من يجمعون بين أكثر من عامل خطر في الوقت نفسه. ويضاف إلى ذلك إن استخدام واقي الشمس، رغم أهميته للوقاية من سرطان الجلد، قد يقلل من إنتاج فيتامين د إذا استخدم بشكل مفرط.
ويوضح المعهد الوطني للشيخوخة (NIA) إن كبار السن معرضون بشكل خاص لنقص فيتامين د بسبب تراجع كفاءة الجلد وقلة التعرض للشمس مع التقدم في العمر، إضافة إلى إن بعض الأدوية اللي يتناولونها قد تؤثر على مستويات الفيتامين في الجسم.
كبار السن في دائرة الخطر
تضع الدراسة كبار السن في صدارة الفئات الأكثر احتياجًا للانتباه، لأن الجسم مع العمر يتغير من حيث القدرة على إنتاج فيتامين د والاستفادة منه. ومع قلة الحركة، والجلوس لفترات طويلة، وتراجع التعرض المنتظم للشمس، يصير من السهل بقاء المستوى منخفضًا لفترة طويلة دون ملاحظة.
وتزداد أهمية هذا الأمر لأن فيتامين د ما يرتبط فقط بصحة العظام، بل له دور في العضلات والتوازن والمناعة، مما يخلي نقصه أكثر من مجرد رقم في تحليل الدم. وقد يؤدي استمرار النقص إلى زيادة احتمالات الضعف العام، وآلام العضلات، ومشكلات العظام على المدى الطويل.
وتشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى إن كبار السن هم الفئة الأكثر عرضة لنقص فيتامين د، وإن المكملات الغذائية تحت إشراف طبي تعتبر وسيلة فعالة لتعويض النقص وتحسين الصحة العامة.
وفي المملكة، تولي وزارة الصحة السعودية اهتمامًا خاصًا بصحة كبار السن، من خلال برامج الرعاية الصحية المخصصة لهم، والتوعية بأهمية فيتامين د ومكملاته، وهذا يتماشى مع تطلعات رؤية 2030 في تحسين جودة الحياة لكافة فئات المجتمع.
الفئات الأكثر عرضة للنقص
لا يقتصر الخطر على كبار السن فقط، بل يشمل أيضًا أصحاب البشرة الداكنة، ومن يعيشون في مناطق ذات خط عرض مرتفع، ومن ما يتعرضون للشمس بانتظام، إلى جانب من يعتمدون على أنماط حياة داخلية معظم الوقت.
كما إن بعض الأشخاص يظنون إن الخروج لبضع دقائق يوميًا يكفي، في حين إن مدة التعرض، وتوقيت الشمس، ودرجة التغطية بالملابس، واستخدام واقي الشمس، كلها عوامل تؤثر في إنتاج الفيتامين. لذلك قد يحصل الشخص على "شمس" كثيرة من الناحية الشكلية، لكن دون ما تكون فعّالة بالقدر الكافي.
وتشير الجمعية الأمريكية لأمراض الغدد الصماء (AACE) إلى إن الأشخاص ذوي البشرة الداكنة يحتاجون إلى وقت تعرض أطول للشمس، وقد يظلون عرضة للنقص حتى في المناطق المشمسة، لذا يُنصح بإجراء فحص دوري لمستوى فيتامين د لديهم.
كما أن الأشخاص اللي يعانون من السمنة أو اللي خضعوا لعمليات تحويل مسار المعدة، أو اللي يعانون من أمراض سوء الامتصاص مثل الداء البطني، كلهم أكثر عرضة للنقص، ويحتاجون إلى متابعة دقيقة ومكملات مناسبة.
الأطعمة والمكملات جزء من الحل
في ضوء هالنتائج، يصير الغذاء عنصرًا مهمًا في مواجهة نقص فيتامين د. فبعض الأطعمة مثل الأسماك الدهنية، وصفار البيض، والأطعمة المدعمة قد تساعد في رفع الاستهلاك اليومي، وإن كانت وحدها ما تكفي دائمًا لتغطية الاحتياج الكامل.
ولهذا يرى الباحثون إن الفئات الأكثر عرضة للنقص قد تحتاج إلى مكملات غذائية، لكن تحت إشراف طبي، لأن جرعات فيتامين د تختلف حسب العمر والحالة الصحية ونتائج التحاليل. فالإفراط في الاستخدام ليس حلًا، كما إن تجاهل النقص قد يترك آثارًا صحية ممتدة.
ويؤكد المعهد الوطني للصحة (NIH) إن الجرعة اليومية الموصى بها من فيتامين د تختلف حسب العمر، حيث يحتاج البالغون إلى 600-800 وحدة دولية يوميًا، بينما يحتاج كبار السن إلى 800-1000 وحدة دولية، وقد تزيد الجرعة في حالات النقص الشديد تحت إشراف الطبيب.
وفي السعودية، تتوفر مكملات فيتامين د في الصيدليات بسهولة، لكن من المهم استشارة الطبيب قبل البدء بتناولها، لأن الجرعة المناسبة تعتمد على مستوى النقص والعمر والوزن والحالة الصحية العامة.
أهمية الفحص المبكر والتوعية المستمرة
تؤكد الدراسة على أهمية الوعي بفيتامين د وعدم الاكتفاء بالافتراضات الموسمية. فمجرد إننا في فصل الصيف ما يعني بالضرورة إن مستويات الفيتامين صارت طبيعية عند الجميع. وقد يكون من الأفضل في بعض الحالات إجراء فحص دم بسيط لتحديد الوضع الفعلي، خاصة لدى من يعانون التعب المزمن، أو آلام العظام، أو ضعف العضلات، أو عندهم عوامل خطر معروفة.
الفحص المبكر يتيح التدخل في الوقت المناسب، سواء عبر تعديل النظام الغذائي أو زيادة التعرض الآمن للشمس أو اللجوء إلى المكملات. وهالخطوة قد تمنع تطور المشكلة إلى آثار أوسع على صحة العظام والعضلات والجسم عمومًا.
وتشير وزارة الصحة السعودية في حملاتها التوعوية إلى أهمية الفحص الدوري لمستويات فيتامين د، خاصة للفئات الأكثر عرضة، وتشجع على اتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والتعرض الآمن للشمس.
وهذا النوع من التوعية يدعم تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 في تعزيز الصحة العامة والوقاية من الأمراض، وبناء مجتمع واعٍ بصحته قادر على اتخاذ قرارات صحية سليمة.
ما تتوقف عن الشمس.. لكن ما تعتمد عليها وحدها
الرسالة الأساسية اللي تخرج بها الدراسة ليست إن الشمس مو مهمة، بل إن دورها مهم لكنه غير كافٍ وحده في كثير من الحالات. فالتعرض المعتدل لأشعة الشمس يظل وسيلة طبيعية مهمة لإنتاج فيتامين د، لكنه ما يضمن تصحيح النقص عند جميع الناس، خصوصًا الأكثر عرضة.
وبالتالي، فإن التفكير الصحي السليم ما يقوم على انتظار الصيف ليحل المشكلة تلقائيًا، بل على متابعة الحالة الغذائية والصحية على مدار العام، والانتباه إلى إن بعض الأجسام تحتاج دعمًا إضافيًا، سواء من الغذاء أو المكملات أو المتابعة الطبية.
ويوصي الاتحاد الدولي لهشاشة العظام (IOF) بدمج مصادر فيتامين د المختلفة: الشمس، والغذاء، والمكملات، مع المتابعة الدورية للمستويات، خاصة عند الفئات عالية الخطورة، لضمان الوقاية الفعالة من هشاشة العظام والكسور.
وفي النهاية، الصحة الجيدة تحتاج إلى نظرة شاملة، مو بس الاعتماد على مصدر واحد. والأهم من ذلك، الاستشارة الطبية المنتظمة هي الضمان الأكيد للحفاظ على مستويات فيتامين د في الحدود الطبيعية.
⚠️ إخلاء مسؤولية طبية: هذا المحتوى ذو طبيعة توعوية ولا يشكل استشارة طبية احترافية ولا يغني بأي حال من الأحوال عن الاستشارة الطبية المهنية. يشدد بشكل قاطع على ضرورة استشارة الطبيب المعتمد أو أخصائي التغذية قبل أي إجراء علاجي أو تغيير في نمط الحياة، لضمان التقييم الدقيق والمناسب لحالتك الفردية وسلامتك. وتذكر دايمًا إن الفحص الدوري والاستشارة الطبية هما أساس الصحة الجيدة.
المصدر الموثق: ربكا نيوز السعودية - rbkanews.com | جميع الحقوق محفوظة © 2026










اكتب تعليقك الآن: