إنفلونزا الطيور في أبقار الألبان
healthدراسة تكشف كيف يختبئ فيروس إنفلونزا الطيور في أبقار الألبان
![]() |
| فيروس H5N1 استهدف غدد الحليب في أبقار الألبان بطريقة غير متوقعة، مما أربك الباحثين |
أعادت دراسة حديثة رسم صورة جديدة عن فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 بعد ما كشفت كيف تمكن من إصابة أبقار الألبان بطريقة غير متوقعة، عبر استهداف غدد الحليب بدلًا من الجهاز التنفسي كما كان يُعتقد في البداية. ويمنح هذا الاكتشاف العلماء تفسيرًا مهمًا لسبب ظهور حالات التهاب الضرع الحاد في أبقار الألبان، ويفتح الباب لفهم أدق لسلوك الفيروس وانتشاره بين الحيوانات.
بدأت القصة مطلع عام 2024، لما رصد الأطباء البيطريون حالات غير معتادة في قطعان أبقار الألبان في منطقة تكساس بانهادل بالولايات المتحدة. كانت الأبقار تعاني التهابًا شديدًا في الضرع أدى إلى تلف واسع في أنسجة الغدد الثديية، وهو ما بدا في البداية كعدوى بكتيرية شائعة، لكن الفحوصات المعملية كشفت مفاجأة كبيرة: المسبب الحقيقي كان فيروس إنفلونزا الطيور H5N1.
هذا الاكتشاف أربك العلماء لأن الأبقار ما كانت تُعد من العوائل المعتادة لهذا الفيروس، كما أن النمط المرضي بدا مختلفًا عن الصورة المعروفة لإنفلونزا الطيور في معظم الثدييات. وتؤكد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن فيروس H5N1 يعتبر من الفيروسات القابلة للتحور، وأن مراقبة انتشاره بين الحيوانات تعتبر أولوية صحية عالمية.
بداية أربكت الباحثين
بدأت القصة مطلع عام 2024، لما رصد الأطباء البيطريون حالات غير معتادة في قطعان أبقار الألبان في منطقة تكساس بانهادل بالولايات المتحدة. كانت الأبقار تعاني التهابًا شديدًا في الضرع أدى إلى تلف واسع في أنسجة الغدد الثديية، وهو ما بدا في البداية كعدوى بكتيرية شائعة، لكن الفحوصات المعملية كشفت مفاجأة كبيرة: المسبب الحقيقي كان فيروس إنفلونزا الطيور H5N1.
هذا الاكتشاف أربك العلماء لأن الأبقار ما كانت تُعد من العوائل المعتادة لهذا الفيروس، كما أن النمط المرضي بدا مختلفًا عن الصورة المعروفة لإنفلونزا الطيور في معظم الثدييات. فالعدوى بفيروسات الإنفلونزا عادة ما تكون تنفسية، لكن هنا كانت الإصابة مركزة في الضرع، وهذا ما دفع الباحثين لإعادة النظر في كل الافتراضات السابقة.
وتشير منظمة الصحة العالمية (WHO) في تقاريرها إلى إن فيروس H5N1 يعتبر من الفيروسات اللي تثير قلقًا عالميًا بسبب قدرته على التحور والانتقال بين أنواع مختلفة من الحيوانات، مما يزيد من أهمية فهم آليات انتقاله وسلوكه في العوائل الجديدة.
وفي هذا السياق، يأتي الاكتشاف الجديد ليفتح بابًا لفهم أعمق لكيفية تفاعل الفيروس مع أنسجة مختلفة، وقد يساعد في تطوير استراتيجيات مراقبة أكثر فعالية للحد من انتشاره بين الحيوانات.
ليه اختار الضرع؟ سر المستقبلات
ركزت الدراسة الجديدة على السؤال الأهم: ليش استهدف الفيروس الغدد الثديية بدلًا من الجهاز التنفسي؟ فالدراسات السابقة كانت قد أظهرت وجود مستقبلات تسمح بارتباط فيروسات الإنفلونزا في الأنف والقصبة الهوائية والرئتين لدى الأبقار، ومع ذلك جاءت الإصابة الأساسية في الضرع.
ولحل هذا اللغز، استخدم الباحثون تقنيات متقدمة شملت الارتباط الجزيئي، والتلوين النسيجي، والتصوير عالي الدقة، بهدف تتبع أماكن ارتباط الفيروس داخل أنسجة الأبقار المختلفة. وأوضحت النتائج إن الفيروس ما يتعامل مع جميع المستقبلات بالتساوي، بل يفضل نوعًا محددًا من مستقبلات حمض السياليك، وهو ما يفسر سلوكه غير المعتاد.
كشفت الدراسة أن مستقبلات حمض السياليك المرتبطة بـ N تتركز بكميات كبيرة في الغدد الثديية، بينما تكون نادرة في الأنسجة المبطنة للمجاري التنفسية. وهذا يعني إن الضرع كان البيئة الأنسب لدخول الفيروس وتكاثره، في حين ما كانت الرئتان بنفس الجاذبية البيولوجية.
وبذلك صار من المنطقي أن تظهر الإصابة على هيئة التهاب ضرع حاد بدلًا من أعراض تنفسية واضحة. وهذا التفسير مهم لأنه يوضح أن مكان العدوى ما تحدده فقط قوة الفيروس، بل أيضًا طبيعة المستقبلات الموجودة في الأنسجة المستهدفة. وتؤكد المعاهد الوطنية للصحة (NIH) إن فهم تفاعل الفيروسات مع المستقبلات الخلوية يعتبر مفتاحًا لتطوير علاجات ولقاحات فعالة.
ليه يهم هذا الاكتشاف؟
أهمية الدراسة ما تقتصر على تفسير ما حدث في أبقار الألبان، بل تمتد إلى فهم أوسع لكيفية اختيار الفيروس لأعضائه المستهدفة. فمعرفة نوع المستقبلات الموجودة في أنسجة الحيوانات المختلفة قد تساعد الباحثين على التنبؤ بالأعضاء الأكثر عرضة للإصابة في المستقبل، سواء كانت تنفسية أو عصبية أو غدية.
كما قد يفيد هذا الفهم في تطوير أنظمة مراقبة بيطرية أفضل، تسمح برصد التفشيات في وقت مبكر قبل ما تنتشر على نطاق واسع داخل المزارع أو بين أنواع حيوانية أخرى. وهذا النوع من الأبحاث مهم جدًا في الفيروسات القابلة للتحور مثل H5N1.
وتشير منظمة الأغذية والزراعة (FAO) إلى إن فيروس H5N1 يمثل تهديدًا للقطاع الحيواني والزراعي في كثير من الدول، وإن فهم آليات انتقاله يعتبر أساسيًا للحد من انتشاره وحماية الثروة الحيوانية. وهذا ما تحرص عليه وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية من خلال برامج الرقابة البيطرية المستمرة.
ونحن في المملكة، نولي اهتمامًا كبيرًا بالصحة الحيوانية ضمن استراتيجيات الأمن الغذائي، وهذا يتماشى مع تطلعات رؤية 2030 في تحقيق الأمن الغذائي المستدام وحماية الثروة الحيوانية من الأمراض الوبائية.
هل يوجد خطر على الإنسان؟
أحد الجوانب اللي أثارت القلق هو إن الأبقار المصابة قد تطرح كميات كبيرة من الفيروس في الحليب، ما يرفع احتمال انتقال العدوى إلى من يتعاملون مع الحليب غير المبستر أو الحيوانات اللي تستهلكه طازجًا. وقد جرى سابقًا تسجيل حالات نفوق لقطط بعد تناولها حليبًا ملوثًا، وهو ما زاد المخاوف بشأن الحليب الخام.
لكن الدراسة طمأنت في نقطة مهمة، وهي إن عملية البسترة تقضي على فيروس H5N1 بفعالية، ما يعني إن منتجات الحليب المبستر تظل آمنة وفق الأدلة المتاحة. ومع ذلك، يبقى التعامل مع الحليب غير المبستر مصدر خطر واضح لا ينبغي التقليل منه.
وتؤكد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) على إن البسترة تعتبر وسيلة فعالة للقضاء على فيروس H5N1، وإن استهلاك الحليب المبستر ومنتجاته آمن. كما تنصحان بتجنب استهلاك الحليب الخام ومنتجاته غير المبسترة.
وفي المملكة، تلتزم الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية بمعايير سلامة الغذاء الصارمة، وتشجع المستهلكين على شراء الحليب ومنتجاته من مصادر موثوقة ومبسترة، لضمان سلامتهم وسلامة أسرهم.
ما الذي تعنيه هذه النتائج للقطاع البيطري؟
تقدم هذه الدراسة درسًا مهمًا للطب البيطري والأمن الحيوي في المزارع، لأن الفيروس ما تصرف كما توقعه الباحثون في البداية. وهذا يوضح أن مراقبة الأمراض الحيوانية لا يمكن أن تعتمد فقط على الأعراض الكلاسيكية المعتادة، بل يجب أن تشمل أيضًا التحليل الجزيئي والتشخيص المتقدم عند ظهور أنماط غير مألوفة.
كما إن معرفة أن الفيروس يفضل أنسجة معينة قد تساعد في وضع استراتيجيات وقائية أكثر دقة، سواء في مراقبة الأبقار أو في ضبط حركة المنتجات الحيوانية بين المزارع والمناطق المختلفة. وكلما فهم العلماء طريقة ارتباط الفيروس بخلايا الجسم، صار من الأسهل توقع مساراته المستقبلية.
وتشير المنظمة العالمية للصحة الحيوانية (WOAH) إلى أهمية التعاون الدولي في مراقبة الأمراض الحيوانية العابرة للحدود، وتبادل المعلومات حول التفشيات الوبائية لضمان استجابة سريعة وفعالة. وهذا ما تسعى إليه المملكة من خلال مشاركتها الفاعلة في المنظمات الدولية المعنية بالصحة الحيوانية.
وختامًا، رغم إن الاكتشاف يجيب عن سؤال مهم، فإنه لا يعني إن خطر H5N1 قد تراجع. فالفيروس للحين مصدر قلق عالميًا بسبب قدرته على التحور والانتقال بين أنواع متعددة من الحيوانات، وهو ما يخليه ضمن الفيروسات اللي تستحق المراقبة المستمرة.
⚠️ إخلاء مسؤولية طبية: هذا المحتوى ذو طبيعة توعوية ولا يشكل استشارة طبية أو بيطرية احترافية. يشدد بشكل قاطع على ضرورة استشارة الطبيب أو الطبيب البيطري المختص في حال ظهور أي أعراض أو اشتباه بالإصابة، لضمان التقييم الدقيق والمناسب لحالتك. وتذكر دايمًا إن الوقاية خير من العلاج، والتعامل مع المنتجات الحيوانية بوعي ومسؤولية هو أساس الصحة الجيدة.
المصدر الموثق: ربكا نيوز السعودية - rbkanews.com | جميع الحقوق محفوظة © 2026










اكتب تعليقك الآن: