التقاضي بالذكاء الاصطناعي
news-investigationsالتقاضي بـ ChatGPT محفوف بالمخاطر.. خبراء القانون يحذرون
![]() |
| الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة مساعدة للمحامي، لكنه لا يمكن أن يحل محل الخبرة البشرية والكاريزما القانونية |
يا إخواني وأخواتي في المملكة، قصة حصلت قريب في دولة عربية مجاورة تستحق الوقوف عندها. محامٍ استعان بالذكاء الاصطناعي في كتابة مذكرة قانونية قدّمها للمحكمة، وما اكتفى بذلك، بل ما راجعها ولا دقق فيها. النتيجة؟ المذكرة كانت مليئة بنصوص قانونية غير صحيحة، وبعضها ملغي من سنوات طويلة. الموقف صار محرج جداً قدام القاضي، ووضع المحامي في ورطة كبيرة مع موكله ومع المحكمة.
هذي الحادثة مو وحدها، لكنها تطرح سؤال مهم: وش دور الذكاء الاصطناعي في مهنة المحاماة؟ هل يقدر ChatGPT وغيره يكون محامي؟ وهل التقاضي بالذكاء الاصطناعي آمن؟ القانونيون والمختصون في السعودية لهم رأي واضح في هذا الموضوع، وأنا الدكتور محمد الجندي، من خلال متابعتي لهذا الملف المهم، سأقدم لكم آراء الخبراء وتحليلاتهم حول هذا الموضوع اللي يهم كل محامي وقاضٍ ومتقاضٍ في وطننا الحبيب.
الجمع بين الذكاء الاصطناعي والقضاء موضوع شائك، لكنه في نفس الوقت واقع لا مفر منه. المملكة العربية السعودية، بفضل رؤية 2030، تتبنى التقنيات الحديثة في جميع المجالات، بما فيها المجال العدلي. لكن السؤال الأهم: كيف نستفيد من التقنية من غير ما نقع في أخطاء تضر بالعدالة وتقلل من جودة الأحكام؟
وزير العدل: القضاء المؤسسي يعكس النضج
في خطاب مهم، أكد وزير العدل الدكتور وليد محمد الصمعاني إن القضاء المؤسسي في المملكة يعكس مرحلة متقدمة من نضج المنظومة العدلية، اللي أسهمت في رفع كفاءة الأداء القضائي وتعزيز جودة الأحكام وترسيخ استقرارها. وهذا الكلام مهم جداً، لأنه يوضح إن المملكة تمشي بخطى ثابتة نحو تطوير منظومتها العدلية وفق أسس علمية ومؤسسية متينة.
الوزير أوضح إن الوزارة مستمرة في تطوير منظومتها العدلية وفق نهج مؤسسي متكامل، يرتكز على العدالة الوقائية، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي، وتكامل الأدوار داخل المنظومة. وهذا يعزز موثوقية الأحكام، ويرفع كفاءة الإجراءات، ويوسع الوصول إلى الخدمات العدلية، وصولاً إلى منظومة أكثر مرونة واستباقية تواكب تطور المجتمع وتدعم استقراره.
كلام الوزير يوضح إن المملكة ما ترفض الذكاء الاصطناعي، لكنها تنظره من منظور تكاملي، حيث يكون الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة للقضاء والقانون، وليس بديلاً عن القاضي أو المحامي. وهذه الرؤية الحكيمة هي اللي تضمن العدالة والجودة في الأحكام.
"القضاء المؤسسي يعكس مرحلة متقدمة من نضج المنظومة العدلية"
مجلس القضاء: الذكاء الاصطناعي لتعزيز الجودة
المجلس الأعلى للقضاء عقد اجتماعه مؤخراً في مقر المجلس برئاسة رئيس المجلس الأعلى للقضاء المكلف الدكتور وليد الصمعاني وبحضور أعضاء المجلس. المجلس استعرض عدداً من المشاريع التطويرية ذات الصلة بالعمل القضائي، وأكد على أهمية تعزيز العمل المؤسسي، والاستفادة من استخدامات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في دعم جودة العمل القضائي وكفاءة مخرجاته.
هذا التأكيد من المجلس الأعلى للقضاء يعكس اتجاه المملكة نحو دمج التقنية في العمل القضائي، لكن مع الحفاظ على الجودة والموثوقية. فاستخدام الذكاء الاصطناعي في دعم جودة العمل القضائي يعني إنه أداة مساعدة، مو بديل عن القضاة والمحامين. وهذا ينسجم مع توجيهات القيادة الرشيدة في تعزيز الابتكار والتقنية في جميع المجالات.
والمجلس شدد على أهمية تسريع الإنجاز ورفع كفاءة الأداء، وهذا يعني إن الذكاء الاصطناعي ممكن يساعد في البحث والتحليل والتصنيف، لكن القرار النهائي والإحساس بالعدالة يبقى من اختصاص البشر.
جدول: موقف الجهات العدلية السعودية من الذكاء الاصطناعي
| الجهة | الموقف من الذكاء الاصطناعي | الهدف |
|---|---|---|
| وزارة العدل | الاستفادة من الذكاء الاصطناعي ضمن نهج مؤسسي متكامل | تعزيز جودة الأحكام ورفع الكفاءة |
| المجلس الأعلى للقضاء | دعم جودة العمل القضائي باستخدامات الذكاء الاصطناعي | تسريع الإنجاز ورفع كفاءة الأداء |
| المحامون والخبراء | أداة مساعدة لا تغني عن الخبرة البشرية | الحفاظ على جوهر مهنة المحاماة |
هذا الجدول يوضح موقف الجهات العدلية في المملكة من الذكاء الاصطناعي، وكيف ينظرون له كأداة مساعدة تعزز الجودة والكفاءة وليس بديلاً عن العنصر البشري.
طارق المالكي: المحامي ليس آلة ناطقة بالنصوص
الأخصائي القانوني طارق سعود المالكي يرى إن مهنة المحاماة من أشد المهن تعرّضاً للشكوك، في الوقت اللي فيه ناس يتعجلون نعيها قبل موتها، ويتحدثون عن المحامي كأنما صار من بقايا الأمس. ويقول إن البعض يتصور إن الخوارزميات وتقنيات الذكاء الاصطناعي بتجلس في مجالس القضاء وتكتب المرافعات وتدير الخصومات، ثم يُغلق على المحاماة بابها الأخير.
المالكي يوضح إن هذا الكلام فات على هؤلاء إن المحاماة ليست ألفاظاً تُرص، ولا مواد نظامية تُخص، ولا صحائف تُغمر بالحجج الباردة، ولا مذكرات تُشحن بالدفوع المعلبة. المحاماة مو جدل نصوص جامدة، لكنها قبل ذلك فقه بالسلوك البشري وبالنفس الإنسانية، وإدراك واعٍ بخفاياها، ورحمة تعطف على ضعفها، وعدل يزن بواعث التصرفات ومقاصده بميزان العدل.
المالكي يضيف إن المحامي العارف ليس بحافظ مواد ولا بناقل أنظمة ونصوص، لكنه يعرف متى يتكلم ومتى يصمت، ومتى يلين ومتى يشتد، ومتى يدفع النزاع إلى ساحات الصلح، ومتى يجرّه إلى ساحات القضاء. هذا الكلام يوضح إن المحامي يحتاج إلى حكمة وذكاء اجتماعي مو موجود في أي برنامج.
الدكتور محمود المدني: المحاماة فهم للواقع وروح القانون
المحامي والمستشار القانوني الدكتور محمود حمزة المدني يرى إن البعض يظن أن المحاماة مجرد مذكرة مكتوبة تُقدم للمحكمة، وهذا اختزال عظيم لعمل المحامي. فعمل المحامي وأعمال المحاماة أوسع وأعمق وأكبر وأدق بكثير. المحاماة عبارة عن فهم للواقع وربطه بالأحداث، وتوصيف وتكييف يتماشى مع القانون، وبناء حجة عقلية ومنطقية تتابع الأحداث وتربط التسلسل الزمني للوصول إلى نتائج الاستدلال الصحيحة.
المدني يوضح إن المحاماة عبارة عن استيعاب عميق لروح القانون حتى يتم تطبيقه بمرونة وإنصاف، ودونها تصبح القوانين جافة وجامدة وتؤدي إلى نتائج عكسية تظلم الأفراد بدلاً من حمايتهم. المحاماة هي الفهم لدواعي التخفيف ودراية بالظروف المخففة للعقوبة، وفهم لمقاصد القانون وفهم للغاية من النص.
ويضيف إن من أهم أعمال المحامي فك الألغاز المعقدة بالدليل والقرائن والبرهان، ولن يستطيع الذكاء الصناعي فهمها لأنه مو متعايش مع المجتمع ولا يفهم عاداته ومبادئه وظروفه وطريقة تفكير الناس. كما إن المحاماة عبارة عن استشارة ووقاية وحماية وحفظ للحقوق، وهي مكفولة بنظام المحاماة والقواعد التي تحمي العميل، بينما من يحمي العميل من الذكاء الصناعي؟ هذا سؤال مهم يحتاج إجابة.
حسن الأسمري: المحامي يكسر الجمود.. والآلة تفتقر للروح
المحامي والمستشار القانوني حسن ناصر الأسمري يطرح سؤال مهم: ماذا يحدث لو تقابل جهازا كمبيوتر يمتلكان قاعدة البيانات نفسها في مباراة شطرنج؟ النتيجة الحتمية هي التعادل والجمود. هذه القصة تلخص ليش المحاماة ما بتندثر أمام الذكاء الاصطناعي. المروجون للذكاء الاصطناعي يظنون القانون مجرد "أرشيف" يُستدعى، لكن القانون كائن يتطور بالانقلاب على ماضيه، والعدالة تتطلع للمستقبل لخلق حلول لمعضلات لم تدخل أي قاعدة بيانات بعد.
الأسمري يتخيل قاعة محكمة يواجه فيها مدّعٍ رقمي دفاعاً رقمياً آخر، ويقول إننا سنصل فوراً لتعادل ممل. هنا يبرز المحامي البشري لكسر الجمود عبر إستراتيجيات ومناورات غير متوقعة. فالذكاء الاصطناعي مبرمج ليكون جباناً ومتحفظاً ويتبع الأنماط المتكررة، ما يجعله كتاباً مفتوحاً أمام ذكاء المحامي وقدرته على الارتجال والمباغتة خارج الأطر التقليدية.
ويؤكد إن المحاكمة معركة إستراتيجية حية وليست عملية معالجة ملفات. المحامي الحاذق يعرف متى يخفي ورقة رابحة، ومتى يستدرج الخصم، ومتى يقلب الطاولة ويغيّر خطته بناءً على ثغرة عفوية ظهرت فجأة في الجلسة. والآلة مهما بلغت دقتها تفتقر للشخصية القانونية والروح. هذا التميّز البشري يتجلى في كواليس التسويات الودية، فالآلة تبحث عن الحل القانوني الأمثل، بينما في عالم الأعمال قد يكون هذا الحل كارثة استثمارية.
صياغة التسوية تتطلب مفاوضاً يقرأ الأجندات الخفية، ويقدم تنازلات مظهرها خسارة قانونية وعمقها مكسب إستراتيجي للموكل. وهي مهارة تسمى فن اللعب بالبيضة والحجر، وهذه المهارة غير قابلة للتحميل بكود برمجي.
علي أبكر: الكاريزما والقدرة على التكيف
الباحث القانوني علي أبكر عبدالكريم يرى إنه ما يقلل أحد من أهمية الذكاء الصناعي الذي أحدث ثورة تكنولوجية في المجال القانوني، لكن المحامي البشري يظل هو العنصر الأساسي والعقل المدبر لهذه المهنة. يركز على أهم المميزات وهي الكاريزما والقدرة على التكيّف والترافع بما لديه من عاطفة عميقة في فهم الآخرين، مما يتطلب فهماً عميقاً للمصالح البشرية المرتبطة بأخلاقيات المهنة ومسؤوليته القانونية التي تمكنه على الابتكار في حل النزاعات، خصوصاً في التسويات الودية بعيداً عن النصوص الجامدة.
عبدالكريم يوضح إنه ما نقصد استبعاد الذكاء الصناعي عن هذه المهنة، بل لديه دور مهم جداً للمحامي البشري في الاستعانة به للقيام بأعماله المهنية من بحث وفحص وتحليل للوثائق القانونية واستخراج المعلومات الرئيسية وإعداد المسوّدات القانونية بشكل أسرع وأدق، مما يقلل أخطائه ويتيح له تقييم أفضل الإستراتيجيات القانونية بناءً على تحليلات دقيقة واستخلاص السوابق القضائية.
جدول: مقارنة بين المحامي البشري والذكاء الاصطناعي في المهام القانونية
| المهمة | المحامي البشري | الذكاء الاصطناعي |
|---|---|---|
| البحث القانوني | دقيق لكنه بطيء | سريع لكن قد يكون غير دقيق |
| تحليل النصوص | عميق ومستوعب للسياق | سطحي ويعتمد على البيانات المتاحة |
| المرافعة والإقناع | متقن بفضل الكاريزما والعاطفة | غير موجود |
| التفاوض والتسوية | يعتمد على الذكاء الاجتماعي | يتبع أنماطاً جامدة |
| فهم السياق الإنساني | ممتاز | ضعيف جداً |
| صياغة المذكرات | أصيلة ومقنعة | نموذجية وقد تحتوي أخطاء |
هذا الجدول يوضح الفروق بين المحامي البشري والذكاء الاصطناعي في أداء المهام القانونية المختلفة، ويبرز نقاط قوة وضعف كل منهما.
عمر زاهد: الذكاء الاصطناعي وسيلة مساعدة وليس بديلاً
المحامي والمستشار القانوني عمر سامي زاهد يؤكد إن العالم يشهد اليوم مرحلة تحوّل كبرى تقودها تقنيات الذكاء الصناعي على مختلف الأصعدة، وعززت المملكة هذا التوجه بصدور قرار مجلس الوزراء بتسمية 2026 عام الذكاء الصناعي في إطار دعم التمكين الرقمي ورفع الكفاءة والإنتاجية. لكنه يوضح إن الذكاء الصناعي مهما بلغ فلن يقصي مهنة المحاماة، لأن الذكاء الصناعي صنعة العقل البشري وأنشئ ليكون وسيلة مساعدة لرفع جودة العمل والإنتاجية وليس بديلاً عن فكر من أنشأه.
زاهد يوضح إن جوهر عمل المحامي لا يقتصر على استحضار النصوص النظامية، بل على مهارات إنسانية ومهنية معقدة. فالآلة تفتقر للقدرة على دراسة سيكولوجية الجهة القضائية وبناء الإستراتيجيات القانونية وفقاً لظروف الدعوى القضائية، وتحليل سلوك الخصوم والتفاوض والإقناع، خصوصاً إن القضاء يقوم على مبدأ المواجهة والمطالبة، والذكاء الصناعي يعجز عن ذلك.
وينطبق الأمر نفسه على الاستشارات والصياغة القانونية، فالذكاء الصناعي قاصر عن تحليل مقاصد إرادات الأطراف والتبصر بالوقائع واستشراف المواطن المحتملة للنزاع قبل وقوعها ومعالجة الثغرات وحماية الحقوق. وبالتالي فإن الذكاء الصناعي وسيلة مساعدة للمحامي وليست بديلاً عنه.
مازن السلمي: الخبرة العملية لا توفرها قواعد البيانات
الباحث القانوني مازن مصطفى السلمي يرى إنه في ظل تطور أدوات الذكاء الاصطناعي المتسارع، يثور تساؤل حول إمكانية حلول هذه الأدوات محل أصحاب المهن الفكرية والإبداعية كمهنة المحاماة. ورغم قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء بعض المهمات القانونية الأساسية كالبحث القانوني وتحليل المستندات، إلا إن هذا لا يشكل إلا جانباً بسيطاً من أعمال المحامي، لأن العمل القانوني يتطلب وجود جوانب شخصية وإنسانية.
ومن أهم هذه الجوانب الخبرة العملية التي لا يمكن لقاعدة البيانات التي تقوم عليها أدوات الذكاء الاصطناعي الوصول إليها، إذ إن المحامي عندما يقدم استشارة ما فإن هذه الاستشارة لا تكون مبنية على نصوص مكتوبة ومجردة فقط، بل بناءً على أفكار مستندة إلى تجارب وخبرات عملية. هذه الخبرات هي نتاج سنوات من الممارسة والاحتكاك بالقضايا والمواقف المختلفة.
غفران الحربي: أخطاء الذكاء الاصطناعي ومخاطرها
المحامية غفران غازي الحربي توضح إن انتشار ظاهرة الاعتماد المفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي في الأعمال القانونية أخيراً وصلت لدرجة إن البعض يعتقد إنها تغني عن الاستعانة بالمحامي. لكن الحقيقة إن مهنة المحاماة مهنة متخصصة لا يمارسها إلا من استوفى المتطلبات النظامية والعلمية وحصل على الترخيص اللازم، لما تتطلبه من تأهيل معرفي ومهني متقدم.
ومع ما توفره تقنيات الذكاء الاصطناعي من سرعة في جمع المعلومات وتنظيمها وتحليلها، فإنها تظل أدوات مساعدة تعتمد على البيانات المتاحة لها، وقد تتضمن مخرجاتها أخطاء أو معلومات غير دقيقة أو غير محدثة، فضلاً عن عدم قدرتها على الإحاطة الكاملة بملابسات كل واقعة أو استيعاب السياق القانوني والعملي المحيط بها ومراعاة الطبيعة الخاصة للأنظمة المعمول بها في السعودية.
ومن هنا تبرز أهمية دور المحامي في التحقق من المعلومات، وفهم الوقائع، والتكييف القانوني الصحيح، وإسقاط النصوص النظامية على الوقائع واستخلاص أوجه الاستدلال منها، وصياغة المذكرات والمستندات القانونية وفقاً للأصول المهنية، كونه مسؤولاً مهنياً عن العمل القانوني المقدم وفق الأنظمة والقواعد ذات العلاقة. لذلك فإن الذكاء الاصطناعي يعد وسيلة مساندة تيسّر بعض إجراءات العمل القانوني.
وعد الشهري: الطبيعة المعقدة لمهنة المحاماة
الباحثة القانونية وعد علي الشهري تقول إن العالم شهد خلال السنوات الأخيرة تطوراً هائلاً في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي طُوِّر في الأصل كأداة تكنولوجية تهدف إلى تسهيل حياة الإنسان ومساعدته على مواكبة وتيرة الحياة المتسارعة. ومع التقدم المتواصل لهذه التقنية، أخذ الذكاء الاصطناعي منحىً جديداً تجاوز دوره كأداة مساعدة، ليصبح قادراً على أداء العديد من المهمات التي كانت تقتصر سابقاً على الإنسان في بعض المهن، وأثار هذا التطور تساؤلات واسعة حول مستقبل مهنة المحاماة.
وتؤكد الشهري إن هذا التصور يتجاهل الطبيعة المعقدة للمهنة القانونية والدور الإنساني الذي لا يمكن للتكنولوجيا استبداله، لأن المحاماة تعتمد على الفهم العميق للسياق الإنساني والاجتماعي للنزاعات القانونية، فالقضايا لا تقتصر على نصوص قانونية ثابتة، بل تشمل ظروفاً إنسانية ونفسية وتجارية تختلف من حالة إلى أخرى. وبينما يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل البيانات واستخراج المعلومات، فإنه يفتقر إلى القدرة على إدراك الأبعاد الإنسانية المؤثرة في اتخاذ القرارات القانونية، ما يدل على أن المعرفة القانونية وحدها لا تكفي، بل تتطلب مهارات لا تستطيع التقنية مجاراتها.
جدول: آراء الخبراء القانونيين حول الذكاء الاصطناعي في المحاماة
| الخبير | الرأي الأساسي | النقطة المحورية |
|---|---|---|
| طارق المالكي | المحامي ليس آلة ناطقة بالنصوص | فقه السلوك البشري |
| د. محمود المدني | المحاماة فهم للواقع وروح القانون | الاستيعاب العميق للقانون |
| حسن الأسمري | المحامي يكسر الجمود والآلة تفتقر للروح | فن اللعب بالبيضة والحجر |
| علي أبكر | الكاريزما والقدرة على التكيف | العاطفة العميقة في فهم الآخرين |
| عمر زاهد | الذكاء الاصطناعي وسيلة مساعدة | ليس بديلاً عن فكر من أنشأه |
| مازن السلمي | الخبرة العملية لا توفرها قواعد البيانات | التجارب والخبرات المتراكمة |
| غفران الحربي | أخطاء الذكاء الاصطناعي ومخاطرها | معلومات غير دقيقة أو غير محدثة |
| وعد الشهري | الطبيعة المعقدة لمهنة المحاماة | الأبعاد الإنسانية في النزاعات |
هذا الجدول يلخص آراء الخبراء القانونيين الثمانية حول الذكاء الاصطناعي في المحاماة، ويبرز النقاط المحورية في كل رأي.
خلاصة وتحليل الدكتور محمد الجندي
بعد استعراض آراء الخبراء القانونيين الثمانية، نستطيع أن نستخلص عدة نقاط مهمة حول العلاقة بين الذكاء الاصطناعي ومهنة المحاماة في السعودية:
أولاً: جميع الخبراء متفقون على إن الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة وليس بديلاً عن المحامي البشري. المحاماة مهنة تحتاج إلى فهم عميق للسلوك البشري والنفس الإنسانية، وهذا ما تفتقر إليه الآلات.
ثانياً: الخبرة العملية والتجارب المتراكمة هي كنز لا يمكن لقواعد البيانات أن توفره. المحامي يستفيد من سنين من الممارسة والاحتكاك بالقضايا، وهذا يمنحه حكمة وذكاءً اجتماعياً لا يمكن برمجته.
ثالثاً: الكاريزما والقدرة على الإقناع والتفاوض هي مهارات بشرية بحتة. المحامي الحاذق يعرف متى يتكلم ومتى يصمت، ومتى يلين ومتى يشتد، وهذه المهارات غير موجودة في أي خوارزمية.
رابعاً: الذكاء الاصطناعي قد يخطئ وقد يقدم معلومات غير دقيقة أو غير محدثة، وهذا يشكل خطراً كبيراً على العمل القانوني. المحامي هو المسؤول عن التحقق والتدقيق والتكييف القانوني الصحيح.
خامساً: المملكة العربية السعودية، بفضل رؤية 2030، تتبنى التقنيات الحديثة في المجال العدلي، لكن مع الحفاظ على جوهر العدالة وجودة الأحكام. الذكاء الاصطناعي يستخدم لتعزيز الجودة والكفاءة، وليس ليحل محل العنصر البشري.
في النهاية، قصة المحامي اللي استخدم ChatGPT دون تدقيق هي تحذير لكل من يظن إن التقنية تغني عن الخبرة البشرية. العدالة تحتاج إلى إنسان يفهم السياق، ويحلل النفسيات، ويستشعر الظروف. الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة، لكن العقل البشري هو الحكم.
المصدر الموثق: ربكا نيوز السعودية - rbkanews.com | جميع الحقوق محفوظة © 2026










اكتب تعليقك الآن: