تم النسخ!
ترامب يشعل الموقف: "المساعدة في طريقها" للمحتجين في إيران
![]() |
| ترامب يوجه رسالة دعم قوية للمحتجين في إيران وسط تصاعد القمع |
في تصعيد مفاجئ ولهجة غير مسبوقة، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، رسالة مباشرة إلى المحتجين في إيران، مؤكداً أن "المساعدة في طريقها"، في إشارة قد تلمح إلى تدخل أمريكي محتمل لدعم الحراك ضد النظام الإيراني.[1] ودعا ترامب المتظاهرين إلى السيطرة على مؤسساتهم وتوثيق أسماء من وصفهم بـ"القتلة والمعتدين"، مشدداً على أنهم سيدفعون ثمناً باهظاً.
ويرى الكاتب أن: رسالة ترامب تمثل تحولاً استراتيجياً خطيراً من الدعم المعنوي إلى التلويح بالتدخل المباشر. استخدام عبارة "المساعدة في طريقها" و"سيطروا على مؤسساتكم" يتجاوز حدود التصريحات الدبلوماسية المعتادة، وقد يُفسر من قبل النظام الإيراني على أنه ضوء أخضر أمريكي لقلب نظام الحكم، مما قد يدفع طهران إلى مزيد من العنف لقمع الاحتجاجات بوحشية، ويزيد من احتمالات المواجهة المباشرة في المنطقة.
تأتي هذه التصريحات النارية في وقت تتصاعد فيه وتيرة القمع العنيف من قبل السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات التي اندلعت بسبب التضخم وتوسعت لتشمل معظم أنحاء البلاد، مع تقارير مروعة عن آلاف القتلى.
رسالة ترامب الكاملة: إلغاء الاجتماعات وتوعد "القتلة"
عبر منصته "تروث سوشيال"، نشر ترامب تدوينة جاء فيها: "أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في التظاهر - سيطروا على مؤسساتكم!!! احفظوا أسماء القتلة والمعتدين. سيدفعون ثمناً باهظاً". وأضاف بشكل حاسم: "لقد ألغيت كل الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين. المساعدة في طريقها".[2]
هل تعلم؟ أن الاحتجاجات الحالية في إيران تعتبر من الأوسع نطاقاً منذ الثورة الإسلامية عام 1979. بدأت كاحتجاجات اقتصادية في البازارات بسبب التضخم، لكنها سرعان ما تحولت إلى انتفاضة شعبية واسعة تطالب بتغيير النظام بالكامل في جميع المحافظات الإيرانية الـ31.
هذا الإعلان عن إلغاء كافة الاجتماعات يمثل قطيعة دبلوماسية شبه كاملة، ويرفض أي محاولة من طهران لفتح قنوات حوار لاحتواء الأزمة، وهو ما كانت قد لوحت به في وقت سابق.
وهذا يشبه: موقف إدارة ريغان من الاتحاد السوفيتي في الثمانينيات، عندما وصفه بـ "إمبراطورية الشر" وقدم دعماً لوجستياً ومعنوياً للحركات المعارضة في أوروبا الشرقية. خطاب ترامب اليوم يعيد إلى الأذهان تلك الحقبة، حيث لا تكتفي القوة العظمى بإدانة النظام الخصم، بل تشجع شعبه بشكل مباشر على إسقاطه.
تصاعد القمع وأرقام مفزعة للضحايا
تأتي تصريحات ترامب بالتزامن مع تقارير مروعة من منظمات حقوق الإنسان حول حجم القمع الذي تمارسه السلطات الإيرانية. حيث قدرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، أن عدد القتلى منذ بدء المظاهرات في 28 ديسمبر قد تجاوز 2000 شخص.[3] وقد أشارت تقارير أخرى إلى أن العدد قد يصل إلى 6000 قتيل، مع صور مسربة تظهر تكدس مئات الجثث في أحد المشارح بطهران. ويعاني المحتجون من انقطاع شبه كامل للإنترنت، مما يعيق تواصلهم مع العالم الخارجي وتوثيق الانتهاكات.
نصيحة ذهبية: في عصر المعلومات المضللة، من الضروري التعامل مع الأرقام الواردة من مناطق النزاع بحذر. يجب الاعتماد على تقارير المنظمات الحقوقية الموثوقة التي تستخدم منهجيات واضحة في التحقق، ومقارنة المعلومات من مصادر متعددة ومستقلة قبل تكوين صورة كاملة عن حجم الأزمة الإنسانية.
خيارات عسكرية على الطاولة
أفادت تقارير بأن ترامب قد تم إطلاعه على مجموعة من الخيارات العسكرية لضرب إيران، ولكنه لم يتخذ قراراً نهائياً بعد. هذا التلويح بالقوة العسكرية يرفع من منسوب التوتر في المنطقة، خاصة مع تحذيرات المسؤولين الإيرانيين من أن أي هجوم سيجعل القواعد والسفن الأمريكية في المنطقة أهدافاً مشروعة.[4] يأتي هذا في سياق تواصل غير مباشر بين البلدين، حيث أعلن وزير الخارجية الإيراني استعداد بلاده "للحرب" أو "للحوار" على حد سواء.
تحذير هام: أي تدخل عسكري أمريكي في إيران، مهما كان محدوداً، قد يشعل حرباً إقليمية واسعة النطاق ذات عواقب كارثية على استقرار الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية. السيناريوهات المحتملة تتجاوز حدود إيران لتشمل حلفاءها في المنطقة، مما يخلق وضعاً شديد التعقيد والخطورة.
تذكر دائماً: التاريخ مليء بأمثلة لتدخلات خارجية بدأت بدوافع إنسانية وانتهت بحروب أهلية وفوضى طويلة الأمد. إن مصير الشعوب يجب أن يقرره أبناؤها، وأي دعم خارجي يجب أن يكون مدروساً بعناية فائقة لتجنب تحويل الثورات الشعبية إلى حروب بالوكالة.
الخاتمة: المنطقة على حافة الهاوية
إن رسالة ترامب اليوم تضع المنطقة بأكملها على حافة الهاوية. فبينما يرى فيها البعض دعماً ضرورياً لشعب يواجه قمعاً وحشياً، يراها آخرون تصعيداً خطيراً قد يجر المنطقة إلى حرب مدمرة. الأيام والأسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت "المساعدة" التي وعد بها ترامب ستكون دبلوماسية أم عسكرية، وكيف سيرد النظام الإيراني على هذا التحدي الوجودي.
خلاصة القول: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن دعمه الصريح للمحتجين في إيران بعبارة "المساعدة في طريقها"، ويدعوهم للسيطرة على مؤسسات الدولة، معلناً إلغاء جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين، وسط تقارير عن دراسة واشنطن لخيارات عسكرية.
رسالة أخيرة: العالم يراقب بقلق بالغ. ما يحدث في إيران ليس شأناً داخلياً فقط، بل هو حدث مفصلي قد يعيد رسم خريطة التحالفات والنزاعات في الشرق الأوسط لعقود قادمة. الدعاء بالسلامة للشعب الإيراني، والحكمة لقادة العالم، هو أقصى ما يمكن أن نتمناه.


















