القائمة الرئيسية

الصفحات

على قيد الحياة.. مزارع من الأقصر يكتشف أنه "متوفى" منذ 10 سنوات

تم النسخ!

"عائد من الموت".. مزارع من الأقصر يكتشف أنه متوفى رسمياً منذ 10 سنوات

مزارع مسن من الأقصر يحمل بطاقته الشخصية
المزارع البالغ من العمر 92 عاماً بعد حصوله على بطاقة رقم قومي جديدة تثبت أنه على قيد الحياة

في واحدة من أغرب الوقائع الإدارية، اكتشف مزارع يبلغ من العمر 92 عاماً من محافظة الأقصر، أنه مسجل رسمياً في السجلات الحكومية على أنه "متوفى" منذ عشر سنوات كاملة. هذه الواقعة الصادمة، التي حرمت المواطن المسن من كافة حقوقه المدنية والمالية، تكشفت خيوطها بفضل تدخل النيابة الإدارية التي أعادته إلى "الحياة" على الورق مرة أخرى.

ويرى الكاتب أن: هذه الحادثة ليست مجرد خطأ إداري فردي، بل هي جرس إنذار يكشف عن ثغرات خطيرة في أنظمة الربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية. فكيف يمكن لبيانات طفل متوفى أن "تقتل" مواطناً آخر على قيد الحياة في النظام؟ الواقعة تستدعي مراجعة شاملة لآليات التحقق والتدقيق في قواعد البيانات الحكومية لمنع تكرار مثل هذه المآسي الإنسانية التي تدمر حياة الأفراد بسبب إهمال أو خطأ رقمي.

تروي هذه القصة فصولاً من المعاناة والدهشة، وتنتهي بتدخل حاسم من أجهزة الدولة لتصحيح خطأ كاد أن يمحو وجود مواطن من السجلات الرسمية.

بداية المأساة: خطأ في ربط البيانات

بدأت القصة عندما حاول ابن المزارع المسن إنهاء بعض الإجراءات الحكومية الخاصة بوالده، ليفاجأ بأن والده مسجل في جميع الأوراق الرسمية على أنه متوفى. وبعد رحلة طويلة من البحث والتقصي، تبين أن الخطأ الكارثي حدث نتيجة قيام موظف بربط بيانات طفل رضيع توفي في عام 2016 ببيانات المزارع المسن، الذي يتشابه معه في الاسم الأول واسم الأب.[1]

هل تعلم؟ أن "الوفاة الرقمية" أصبحت مشكلة حقيقية في العصر الحديث. الأخطاء في قواعد البيانات يمكن أن تمنع الأفراد من الحصول على قروض، أو السفر، أو حتى تلقي الرعاية الصحية، لأن النظام الإلكتروني يعتبرهم غير موجودين.

نتائج الخطأ الإداري:

  • توقف صرف المعاش الخاص بالمزارع.
  • إلغاء بطاقته التموينية.
  • عدم قدرته على إجراء أي معاملات بنكية أو حكومية.
  • فقدانه لأهليته في الحصول على أي خدمات تتطلب إثبات شخصية.

وهذا يشبه: قصص الخيال العلمي التي يفقد فيها البطل هويته بسبب خلل في نظام إلكتروني مركزي. لكن هذه المرة، القصة حقيقية ومؤلمة، وتوضح كيف يمكن لخطأ بسيط من موظف أن يمحو وجود إنسان بالكامل من وجهة نظر الدولة.

تدخل النيابة الإدارية يعيد "الحياة" للمسن

بعد أن استنفد الابن كل الطرق لإثبات أن والده على قيد الحياة دون جدوى، تقدم بشكوى إلى النيابة الإدارية في الأقصر، التي تحركت على الفور للتحقيق في الواقعة.[2]

نصيحة ذهبية: في حال مواجهة مشكلة إدارية معقدة، فإن اللجوء إلى الجهات الرقابية مثل النيابة الإدارية أو هيئة الرقابة الإدارية هو الحل الأمثل. هذه الجهات تمتلك السلطة للتحقيق بشكل أعمق وتجاوز الروتين الحكومي لحل المشكلة من جذورها.

خطوات تصحيح الوضع:

  1. التحقيق الفوري: أمر المستشار حافظ عباس، رئيس هيئة النيابة الإدارية، بفتح تحقيق عاجل في الشكوى.
  2. الزيارة الميدانية: انتقل فريق من النيابة الإدارية إلى منزل المزارع للتأكد من أنه على قيد الحياة بالفعل، وتوثيق حالته بالصوت والصورة.
  3. مخاطبة الجهات المعنية: قامت النيابة بمخاطبة قطاع الأحوال المدنية ووزارة التضامن الاجتماعي لتصحيح الخطأ فوراً.
  4. إصدار بطاقة جديدة: تم التنسيق لإرسال مأمورية من السجل المدني إلى منزل المواطن لاستخراج بطاقة رقم قومي جديدة له، وإلغاء قيده كمتوفى.

تحذير هام: يجب على المواطنين التحقق من بياناتهم الشخصية المسجلة في الجهات الحكومية بشكل دوري، خاصة عند تجديد بطاقة الرقم القومي أو أي مستند رسمي، لاكتشاف أي أخطاء محتملة وتصحيحها قبل أن تتفاقم.

تذكر دائماً: لكل مواطن الحق في حياة كريمة، وأبسط مقومات هذه الحياة هو الاعتراف بوجوده. هذه القضية تؤكد على أهمية دور الأجهزة الرقابية في حماية حقوق المواطنين البسطاء من تعقيدات البيروقراطية وأخطائها.

الخاتمة: نهاية سعيدة لمأساة بيروقراطية

انتهت معاناة المزارع التسعيني باستلامه بطاقة الرقم القومي الجديدة التي تثبت رسمياً أنه على قيد الحياة، لتعود إليه حقوقه المسلوبة. ورغم النهاية السعيدة، تظل القصة شاهداً على كيف يمكن لخطأ إداري بسيط أن يتحول إلى كابوس يطارد مواطناً بريئاً لسنوات، وتؤكد على ضرورة اليقظة والمساءلة في كافة قطاعات الجهاز الإداري للدولة.

خلاصة القول: بعد معاناة استمرت 10 سنوات، نجحت النيابة الإدارية في تصحيح خطأ إداري تسبب في تسجيل مزارع يبلغ من العمر 92 عاماً في الأقصر كـ"متوفى"، وتمكين المواطن من استعادة حقوقه وإصدار بطاقة رقم قومي جديدة له.

رسالة أخيرة: قصة هذا المزارع هي انتصار للإرادة وللعدالة. هي رسالة لكل من يواجه ظلماً بيروقراطياً بألا يستسلم، وأن يطرق كل الأبواب بحثاً عن حقه، فهناك دائماً من يستمع ويعمل من أجل إحقاق الحق.

المصادر

أسئلة متعلقة بالموضوع
أضف تعليقك هنا وشاركنا رأيك
أضف تقييم للمقال
0.0
تقييم
0 مقيم
التعليقات
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
د.محمد بدر الدين

رئيس التحرير | أسعى لتقديم محتوى مفيد وموثوق. هدفي دائمًا تقديم قيمة مضافة للمتابعين. [Male]

إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

اكتب تعليقك هنا

0 زائر نشط الآن
صورة الخبر

أقسام فريق العمل

القادة المؤسسون

قدر يحيى قدر يحيى
د.محمد بدر الدين د.محمد بدر الدين

فريق الإعداد والتدقيق

اياد علىاياد على
مريم حسينمريم حسين
أحمد نبيلأحمد نبيل
سلمى شرفسلمى شرف

فريق التصميم والمحتوى

ساره محمدساره محمد
كريم ناجىكريم ناجى

فريق التحرير التنفيذي

جودى يحيىجودى يحيى
سما علىسما على
نرمين عطانرمين عطا
نهى كاملنهى كامل
رباب جابررباب جابر
علا جمالعلا جمال
داليا حازمداليا حازم
علا حسنعلا حسن

فريق الدعم والعلاقات العامة

خالد فهميخالد فهمي
ليليان مرادليليان مراد
أحمد سعيدأحمد سعيد
فاطمة علىفاطمة على

نافذتك على العالم برؤية عربية

تعرف على فريق العمل