تم النسخ!
مصر تبدي اهتماماً بتعزيز التعاون مع الناتو في مجالات الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب
![]() |
| اهتمام مصر بتعزيز أطر التعاون مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) |
أكد وزير الخارجية المصري، السفير بدر عبد العاطي، على اهتمام مصر بتعزيز أطر التعاون مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، خاصة في مجالات حيوية تواكب التحديات الأمنية المعاصرة. جاء ذلك خلال لقائه مع خافيير كولومينا، نائب الأمين العام المساعد لشؤون السياسة والتخطيط بالناتو، حيث تم استعراض مجالات الشراكة القائمة وسبل دفعها نحو آفاق أرحب، مع التخطيط لعقد جولة جديدة من الحوار الثنائي بين الجانبين.
ويرى الكاتب أن: هذا التوجه المصري نحو تعميق الشراكة مع الناتو يعكس فهماً استراتيجياً لطبيعة التهديدات الحديثة. فالإرهاب والأمن السيبراني لم يعودا قضايا محلية يمكن مواجهتها بشكل منفرد. التعاون مع كيان بحجم الناتو يوفر لمصر إمكانية الوصول إلى أحدث التقنيات والخبرات والتدريبات، مما يعزز من قدراتها الدفاعية ويجعلها شريكاً لا غنى عنه في منظومة الأمن الإقليمي والدولي.
يستعرض هذا التقرير المجالات الرئيسية التي تسعى مصر لتعزيز التعاون فيها مع الحلف، وأهمية هذه الشراكة في ظل التحديات التي تواجه المنطقة.
مجالات التعاون المستهدفة
حدد وزير الخارجية بوضوح المجالات ذات الأولوية التي تتطلع مصر إلى تعميق الشراكة فيها مع الناتو، وهي مجالات تعكس تطور المفهوم الأمني لدى الدولة المصرية.[1]
هل تعلم؟ أن علاقة مصر مع الناتو ليست جديدة، بل تمتد عبر "الحوار المتوسطي"، وهو إطار شراكة أطلقه الحلف عام 1994 مع سبع دول من بينها مصر، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة البحر المتوسط.
تشمل أبرز هذه المجالات:
- مكافحة الإرهاب: تبادل المعلومات والخبرات في مواجهة التنظيمات الإرهابية وتكتيكاتها المتغيرة.
- الأمن السيبراني: التعاون في تأمين البنية التحتية الحيوية ومواجهة الهجمات السيبرانية التي أصبحت تهديداً رئيسياً للدول.
- إزالة الألغام: الاستفادة من خبرات الناتو وتقنياته المتقدمة في مجال إزالة الألغام ومخلفات الحروب.
وهذا يشبه: تحديث نظام تشغيل جهاز الكمبيوتر الخاص بك. فكما تحتاج الأجهزة إلى تحديثات لمواجهة الفيروسات الجديدة، تحتاج الجيوش والأجهزة الأمنية إلى تحديث استراتيجياتها وقدراتها باستمرار لمواجهة الأجيال الجديدة من التهديدات مثل الإرهاب السيبراني والطائرات بدون طيار.
شراكة قائمة على تبادل الخبرات
أعرب وزير الخارجية عن ترحيب مصر بالبرامج التي يقدمها الناتو في مجال نقل الخبرات وبناء القدرات، مؤكداً أنها تمثل إضافة هامة للكوادر المصرية في مختلف المجالات الأمنية والدفاعية.[2] من جانبه، أشاد ممثل الناتو بالدور المحوري الذي تلعبه مصر كركيزة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مؤكداً حرص الحلف على تعزيز الحوار والتشاور مع القاهرة بشأن التحديات الإقليمية المشتركة.
نصيحة ذهبية: إن بناء القدرات لا يقتصر على التدريب العسكري فقط، بل يمتد ليشمل مجالات التخطيط الاستراتيجي، وإدارة الأزمات، والدبلوماسية الدفاعية. الاستفادة من هذه البرامج تساهم في تكوين جيل جديد من القادة القادرين على التعامل مع التحديات الأمنية المعقدة.
ومن المقرر أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفاً للزيارات المتبادلة وعقد ورش عمل مشتركة تمهيداً لجولة الحوار الثنائي المرتقبة بين مصر والناتو.
تحذير هام: يجب أن يتم التعاون في المجالات الحساسة مثل الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب وفق أطر قانونية واضحة تضمن حماية البيانات السيادية لمصر وعدم المساس بأمنها القومي، وهو ما يتطلب مفاوضات دقيقة لضمان أن تكون الشراكة متوازنة وتخدم مصالح الطرفين.
تذكر دائماً: الشراكات الأمنية الدولية ليست بديلاً عن القوة الذاتية، بل هي مكمل لها. الهدف من هذه الشراكات هو تعزيز القدرات الوطنية، وليس الاعتماد على الحلفاء الخارجيين بشكل كامل.
الخاتمة: نحو شراكة استراتيجية
يعكس الحوار المصري مع الناتو توجهاً واضحاً نحو دبلوماسية أمنية نشطة ومتعددة الأطراف. فمن خلال تعزيز هذه الشراكة، لا تسعى مصر فقط إلى تطوير قدراتها لمواجهة التهديدات، بل تؤكد أيضاً على دورها كشريك أساسي في الحفاظ على الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
خلاصة القول: أبدت مصر اهتماماً كبيراً بتعزيز تعاونها مع حلف الناتو، وحددت مجالات مكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني، وإزالة الألغام كأولويات. وقد رحب الطرفان بتطوير الشراكة وعقد جولة حوار ثنائي قريباً لتبادل الخبرات وبناء القدرات.
رسالة أخيرة: في عالم مترابط، لم يعد الأمن مفهوماً محلياً. التعاون الدولي الذكي هو خط الدفاع الأول ضد التهديدات العابرة للحدود، ومصر تدرك هذه الحقيقة جيداً وتتحرك على أساسها.


















