تم النسخ!
وول ستريت تصعد بقوة بعد بيانات التضخم التي عززت آمال خفض الفائدة
![]() |
| المؤشرات الرئيسية في وول ستريت تسجل ارتفاعات بعد بيانات التضخم المشجعة |
شهدت بورصة وول ستريت جلسة تداول إيجابية اليوم الثلاثاء، حيث استقرت المؤشرات الرئيسية قرب مستوياتها القياسية بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر ديسمبر 2025، والتي جاءت لتفتح الباب أمام إمكانية خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من هذا العام.[1] وقد تفاعلت الأسواق بحالة من التفاؤل الحذر مع الأرقام التي أظهرت تباطؤاً في التضخم الأساسي، مما عزز رهانات المستثمرين على تحول السياسة النقدية نحو التيسير.
ويرى الكاتب أن: رد فعل السوق الفوري يعكس حالة "الترقب المحموم" لخفض الفائدة. المستثمرون لم يعودوا يكتفون ببيانات جيدة، بل يبحثون عن أي ذريعة لتأكيد روايتهم بأن الفيدرالي سيبدأ دورة التيسير النقدي قريباً. هذا التفاؤل، رغم أنه محرك إيجابي للأسهم، يحمل في طياته مخاطر، حيث أن أي بيانات مستقبلية لا تتماشى مع هذه التوقعات الوردية قد تؤدي إلى عمليات بيع حادة ومفاجئة.
في هذا التحليل، نغوص في تفاصيل أرقام التضخم، ونرصد حركة المؤشرات الرئيسية، ونستشرف ما تعنيه هذه البيانات لمستقبل قرارات السياسة النقدية والاقتصاد الأمريكي.
بيانات التضخم: الرقم الأساسي هو المفتاح
أظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الصادر عن مكتب إحصاءات العمل أن التضخم العام ارتفع بنسبة 2.7% على أساس سنوي في ديسمبر، وهو ما جاء مطابقاً لتوقعات المحللين ونفس نسبة شهر نوفمبر. لكن الأهم من ذلك، أن "التضخم الأساسي"، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة ويعتبر المقياس المفضل لدى الفيدرالي، سجل ارتفاعاً بنسبة 2.6% فقط على أساس سنوي، أي أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى 2.7% أو 2.8%.[2]
هل تعلم؟ أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يستهدف معدل تضخم يبلغ 2%. على الرغم من أن المعدل الحالي لا يزال أعلى من هذا الهدف، إلا أن الاتجاه العام نحو الانخفاض والتباطؤ في المكونات الأساسية يمنح البنك المركزي الثقة في أن سياسته النقدية المتشددة قد أدت مفعولها.
لماذا هذا الرقم مهم؟
- دليل على التباطؤ: يُظهر أن ضغوط الأسعار الأساسية في الاقتصاد بدأت تبرد، وهو ما كان الفيدرالي يسعى لتحقيقه.
- يعزز رواية "الهبوط الناعم": يدعم فكرة أن الفيدرالي يمكنه السيطرة على التضخم دون دفع الاقتصاد إلى ركود عميق.
- يبرر خفض الفائدة: يمنح صقور السياسة النقدية حجة أضعف للمطالبة بإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وهذا يشبه: قيادة سيارة على منحدر. كان الفيدرالي يضغط بقوة على المكابح (رفع أسعار الفائدة) لإبطاء السيارة (الاقتصاد). الآن، مع تباطؤ السيارة بشكل كافٍ، يشعر السوق أن السائق على وشك البدء في تخفيف الضغط على المكابح (خفض أسعار الفائدة) للسماح للسيارة بالتحرك بسلاسة دون التوقف تماماً.
أداء مؤشرات وول ستريت
كان رد فعل الأسواق فورياً وإيجابياً. حيث شهدت المؤشرات الرئيسية أداءً متبايناً عند الافتتاح قبل أن تتحول إلى المنطقة الخضراء مع استيعاب المستثمرين للبيانات. وبحلول منتصف التعاملات، سجلت المؤشرات ارتفاعات ملحوظة:[3]
- مؤشر داو جونز الصناعي: صعد بنسبة 0.8% بعد تذبذب في البداية.
- مؤشر S&P 500: ارتفع بنسبة 1.2% مقترباً من مستوياته القياسية.
- مؤشر ناسداك المركب: قفز بنسبة 1.5% مدعوماً بأسهم التكنولوجيا الحساسة لأسعار الفائدة.
نصيحة ذهبية: للمستثمرين، من المهم عدم اتخاذ قرارات متسرعة بناءً على تقرير تضخم واحد. يجب النظر إلى الاتجاه العام على مدى عدة أشهر، ومتابعة بيانات أخرى هامة مثل سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي للحصول على صورة كاملة عن صحة الاقتصاد قبل تعديل المحافظ الاستثمارية.
توقعات خفض الفائدة تكتسب زخماً
عززت هذه البيانات التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يبدأ في خفض أسعار الفائدة في وقت أقرب مما كان يُعتقد سابقاً.[4] بعض التحليلات تشير الآن إلى أن أول خفض قد يأتي في اجتماع شهر يونيو، مع توقعات بخفضين على الأقل خلال العام. وتُظهر أداة "CME FedWatch" أن احتمالية بقاء الفائدة دون تغيير في اجتماع يناير الجاري تبلغ 95%، لكن الرهانات على الخفض في الاجتماعات اللاحقة قد ارتفعت.
تحذير هام: على الرغم من البيانات الإيجابية، حذر بعض المحللين من أن التضخم لا يزال أعلى من هدف الفيدرالي، وأن الطريق نحو 2% قد لا يكون سلساً. أي ارتفاع غير متوقع في تقارير التضخم القادمة قد يؤدي إلى تبخر هذا التفاؤل بسرعة.
تذكر دائماً: أسواق الأسهم تنظر دائماً إلى المستقبل. الارتفاع الحالي ليس فقط بسبب بيانات اليوم، بل بسبب ما تعنيه هذه البيانات لتوقعات الأرباح وتكلفة الاقتراض للشركات في الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة.
الخاتمة: تفاؤل حذر في الأسواق
في النهاية، قدمت بيانات التضخم لشهر ديسمبر دفعة معنوية قوية للمستثمرين في وول ستريت، وعززت السردية التي تقول بأن أصعب فترات المعركة ضد التضخم قد ولّت. ومع ذلك، يظل الحذر مطلوباً، حيث أن الأسواق ستكون تحت رحمة البيانات الاقتصادية القادمة التي سترسم المسار الحقيقي لقرارات الفيدرالي في عام 2026. لكن في الوقت الحالي، يبدو أن الثيران قد سيطروا على المشهد.
خلاصة القول: انتعشت مؤشرات وول ستريت بعد أن أظهرت بيانات شهر ديسمبر أن التضخم الأساسي السنوي تباطأ إلى 2.6%، وهو أقل من التوقعات، مما زاد من تفاؤل المستثمرين بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيبدأ في خفض أسعار الفائدة هذا العام.
رسالة أخيرة: لا تراهن ضد الاقتصاد الأمريكي. على الرغم من التحديات، أظهر الاقتصاد مرونة ملحوظة. بيانات اليوم هي تذكير بأن المسار نحو الاستقرار الاقتصادي قد يكون وعراً، لكنه يسير في الاتجاه الصحيح.


















