ربكا نيوز | مصر
ترامب يفجر مفاجأة: أمريكا مولت سد النهضة.. ويتعهد بحل الأزمة "لأن النيل في مصر"
![]() |
| ترامب يعيد قضية سد النهضة إلى الواجهة بتصريحات قوية ومفاجئة |
في تطور لافت يعيد أحد أعقد الملفات الإقليمية إلى صدارة المشهد، أطلق الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، تصريحات قوية ومفاجئة بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي. وخلال تجمع انتخابي، أعرب ترامب عن دهشته واستيائه مما وصفه بـ "تمويل الولايات المتحدة" للسد الذي بنته إثيوبيا على نهر النيل، مؤكداً أنه سيتدخل لحل الأزمة بشكل حاسم، ومستنداً في موقفه إلى حقيقة جغرافية وتاريخية راسخة بقوله: "النيل في مصر".
تصريحات ترامب لم تكن مجرد تعليق عابر، بل حملت في طياتها اتهاماً مباشراً لإدارات أمريكية سابقة بالمساهمة في تمويل مشروع يهدد الأمن المائي لدولة حليفة هي مصر. وقال ترامب: "إثيوبيا بنت سداً على النيل، والولايات المتحدة مولته. دائماً أفكر في ذلك". هذا التصريح يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات حول طبيعة وحجم أي مساهمات أمريكية، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة عبر مؤسسات دولية، في تمويل السد.
لم يكتفِ ترامب بانتقاد التمويل، بل شدد على خطورة تداعيات السد على العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا. وأشار إلى أن بناء السد أدى إلى توتر شديد في العلاقات بين البلدين، خاصة مع تقلص تدفق مياه النيل، وهو ما تعتبره مصر قضية "وجودية" لا تقبل المساومة. وأكد أنه تدخل في السابق لحل هذه الأزمة، ملمحاً إلى المفاوضات التي جرت في واشنطن خلال فترة رئاسته وكادت أن تسفر عن اتفاق.
وتعهد المرشح الجمهوري المحتمل بأنه في حال عودته للبيت الأبيض، فإنه سيضع حلاً نهائياً لهذه القضية المعقدة، مستخدماً نبرته المعهودة في حسم الأمور. هذه التصريحات تعيد للأذهان تحذيره السابق لإثيوبيا من أن مصر قد تضطر إلى "تفجير السد" لحماية أمنها المائي، وهو التصريح الذي أثار جدلاً واسعاً في حينه.
الأبعاد السياسية والدبلوماسية للتصريحات
تأتي هذه التصريحات في وقت وصلت فيه المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان إلى طريق مسدود تماماً، مع استمرار إثيوبيا في عمليات ملء وتشغيل السد بشكل أحادي دون التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم. وبالتالي، فإن أي طرح جديد من شخصية بوزن ترامب، حتى لو كان خارج السلطة حالياً، يكتسب أهمية خاصة وقد يحرك المياه الراكدة.
- إحراج الإدارة الحالية: تضع تصريحات ترامب إدارة الرئيس بايدن في موقف حرج، حيث تظهرها بمظهر العاجز عن إحداث اختراق في الأزمة، مقارنة بالنهج "الحاسم" الذي يعد به ترامب.
- رسالة لإثيوبيا: تعتبر رسالة واضحة لأديس أبابا بأن الدعم الأمريكي ليس مضموناً، وأن المواقف قد تتغير بشكل جذري مع تغير الإدارات، مما قد يدفعها لإعادة تقييم موقفها المتشدد.
- ورقة تفاوضية لمصر: قد تستخدم القاهرة هذه التصريحات كورقة ضغط دبلوماسية في المحافل الدولية، لإثبات أن هناك تفهماً دولياً متزايداً لعدالة موقفها وخطورة التهديدات التي تواجه أمنها المائي.
يبقى السؤال الأهم هو مدى قدرة ترامب على ترجمة هذه الوعود إلى واقع ملموس في حال فوزه بالرئاسة. فالأزمة معقدة وتتشابك فيها المصالح الإقليمية والدولية، وحلها يتطلب أكثر من مجرد تصريحات قوية، بل يحتاج إلى دبلوماسية دقيقة وقدرة على بناء توافقات ترضي جميع الأطراف.
على الرغم من أن تصريحات ترامب قد تبدو شعبوية وموجهة للاستهلاك الانتخابي، إلا أنها تعكس فهماً واضحاً منه لجوهر الأزمة: الأهمية الوجودية لنهر النيل بالنسبة لمصر. هذا الفهم هو ما قد يجعله، في حال عودته، وسيطاً أكثر انحيازاً للموقف المصري مقارنة بالإدارات السابقة التي حاولت الحفاظ على موقف محايد.
في المقابل، قد يرى البعض أن نهج ترامب القائم على "الصفقات" قد يؤدي إلى حل لا يلبي بالضرورة جميع الحقوق التاريخية والقانونية لمصر، بل قد يفرض تسوية تخدم المصالح الأمريكية في المنطقة بالدرجة الأولى. لذلك، فإن التعامل مع هذه الوعود يتطلب حذراً وترقباً.
لا شك أن إعادة طرح ملف سد النهضة بهذه القوة في الساحة السياسية الأمريكية يمثل متغيراً جديداً في معادلة الأزمة، ويضع جميع الأطراف أمام واقع جديد قد تتغير فيه موازين القوى الدبلوماسية خلال الفترة المقبلة.
لفهم أعمق لتداعيات الموقف، يمكن مقارنة النهج الذي يعد به ترامب بالنهج الحالي الذي تتبعه الدبلوماسية الدولية في التعامل مع الأزمة، والذي يركز على المفاوضات برعاية الاتحاد الأفريقي دون تحقيق نتائج ملموسة.
مقارنة بين نهج ترامب والنهج الحالي لحل الأزمة
| معيار المقارنة | نهج ترامب (المحتمل) | النهج الدولي الحالي |
|---|---|---|
| الوسيط الرئيسي | وساطة أمريكية مباشرة وقوية. | وساطة الاتحاد الأفريقي بدعم دولي. |
| أسلوب التفاوض | يعتمد على الضغط الاقتصادي والسياسي (صفقات). | يعتمد على الحوار والبحث عن توافقات. |
| النتيجة المحتملة | حل سريع (قد يكون غير متوازن) أو تصعيد. | مفاوضات طويلة الأمد دون نتائج حاسمة. |
| الانحياز | قد يكون أكثر ميلاً للموقف المصري. | محاولة الحفاظ على الحياد بين الأطراف. |
في المحصلة، أعادت كلمات ترامب خلط الأوراق وأضافت عنصراً جديداً من الترقب لملف سد النهضة. وبينما يرى البعض فيها أملاً جديداً في تحقيق اختراق، يفضل آخرون التريث وانتظار ما ستسفر عنه الأيام، والأهم، نتائج الانتخابات الأمريكية.
إن تصريحات ترامب وضعت حجراً في المياه الراكدة، سواء كانت تهدف إلى تحقيق مكاسب انتخابية أو تعبر عن نية حقيقية للتدخل. التأثير النفسي والسياسي لهذه التصريحات بدأ بالفعل، وقد يكون له تداعيات ملموسة على مسار المفاوضات في المستقبل.
- التأثير على الرأي العام: تساهم هذه التصريحات في تشكيل رأي عام دولي أكثر تعاطفاً مع الموقف المصري.
- زيادة الضغط على إثيوبيا: تجد أديس أبابا نفسها في موقف دفاعي، مضطرة للرد على اتهامات تتعلق بتمويل السد وتأثيره.
- ورقة للمستقبل: تحتفظ الإدارة المصرية بهذه التصريحات كورقة يمكن استخدامها في أي جولة تفاوضية مستقبلية، سواء كان ترامب في السلطة أم لا.
في النهاية، يبقى أمن مصر المائي هو الثابت الوحيد الذي لا يتغير، وتظل الدبلوماسية المصرية تعمل على كافة المسارات لتأمين حقوق الشعب المصري في مياه النيل، بغض النظر عن هوية ساكن البيت الأبيض.
لتقييم الوضع بشكل كامل، يجب على المواطن أن يكون على دراية بالخطوات التي يمكن أن يتخذها لترشيد استهلاك المياه، فالمعركة ليست دبلوماسية فقط، بل هي أيضاً معركة وعي داخلي بأهمية كل قطرة ماء.
قائمة تحقق للمواطن: كيف تساهم في حماية الأمن المائي؟
| # | خطوة التحقق والعمل | الحالة |
|---|---|---|
| 1 | تركيب قطع توفير المياه في الصنابير. | ✅ ضروري |
| 2 | الإبلاغ الفوري عن أي تسريب مياه في الشارع. | ✅ ضروري |
| 3 | تقليل مدة الاستحمام واستخدام الدش بدلاً من حوض الاستحمام. | ✅ مهم |
| 4 | نشر الوعي بين أفراد الأسرة والجيران بأهمية ترشيد المياه. | ✅ مهم |
إن وعي المواطن ومساهمته، جنباً إلى جنب مع التحركات الدبلوماسية، يشكلان خط دفاع متكامل لحماية شريان الحياة لمصر.
في النهاية، بغض النظر عن هوية الإدارة الأمريكية، ستظل مصر متمسكة بحقوقها التاريخية في مياه النيل، وستواصل استخدام كل الأدوات الدبلوماسية والقانونية المتاحة للتوصل إلى اتفاق عادل وملزم يضمن مصالح الدول الثلاث ويحقق التنمية للجميع دون الإضرار بمصالح الآخرين.
العالم يراقب، والتاريخ سيسجل كيف تم التعامل مع هذا الملف الشائك الذي يمس حياة الملايين في منطقة هي من الأكثر حساسية في العالم.
تظل الأيام والشهور القادمة حاسمة في تحديد المسار النهائي لهذه الأزمة التي طال أمدها، ويبقى الأمل معقوداً على التوصل لحل دبلوماسي يحفظ الحقوق ويؤسس لمستقبل من التعاون بدلاً من الصراع.
إن الحل العادل والشامل هو السبيل الوحيد لضمان استقرار المنطقة بأكملها، وهو ما تسعى إليه الدبلوماسية المصرية بكل قوة.
المصادر
تم النسخ!


















