القائمة الرئيسية

الصفحات

كشف صادم: الرجال يؤيدون عمل زوجاتهم لكنهم يتركونهن وحدهن مع الأعمال المنزلية

تم النسخ!

كشف صادم: الرجال يؤيدون عمل زوجاتهم لكنهم يتركونهن وحدهن مع الأعمال المنزلية

صورة مفاهيمية تظهر امرأة عاملة تتحمل العبء المزدوج للعمل والمنزل
الدراسة تسلط الضوء على ظاهرة "العبء المزدوج" الذي تتحمله النساء العاملات.

في خطوة تبدو ظاهريًا تقدمية، يؤيد غالبية الرجال حول العالم فكرة عمل زوجاتهم، لكن دراسة عالمية حديثة وصادمة كشفت عن تناقض عميق بين هذا التأييد النظري والواقع العملي داخل المنزل. فقد أظهرت دراسة واسعة النطاق أجراها معهد بيو للأبحاث أن الرجال يشجعون طموح المرأة المهني، لكنهم يتراجعون بشكل كبير عندما يتعلق الأمر بمشاركة المسؤوليات اليومية، تاركين النساء يواجهن ما يُعرف بـ"العبء المزدوج" وحدهن.[1]

ويرى الكاتب أن: هذه الدراسة لا تكشف عن نفاق الرجال بقدر ما تكشف عن عمق الجذور الثقافية التي لا تزال تفصل بين "الدور العام" و"الدور الخاص". لقد نجحت المجتمعات في تشجيع المرأة على اقتحام المجال العام (العمل)، لكنها فشلت في تشجيع الرجل على اقتحام المجال الخاص (المنزل). الحل لا يكمن في إلقاء اللوم، بل في إعادة تعريف "العمل" ليشمل المساهمات غير مدفوعة الأجر داخل المنزل، واعتبارها شراكة حقيقية لا مجرد "مساعدة".

تغوص هذه المقالة في تفاصيل الدراسة الصادمة، وتحلل أبعاد هذا التناقض، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وتستعرض التوصيات المقترحة لمواجهة هذا التحدي الذي يهدد صحة المرأة واستقرار الأسرة.

أرقام تكشف الحقيقة: دعم نظري وواقع مختلف

الدراسة التي نشرت في 10 يناير 2026، وشملت 5000 رجل وامرأة من 18 دولة، وضعت أرقامًا واضحة على هذا التناقض المذهل. أبرز النتائج كانت كالتالي:

  • 70% من الرجال يشجعون زوجاتهم على العمل وتحقيق طموحاتهن المهنية.
  • 55% من نفس الرجال اعترفوا بأنهم لا يشاركون بانتظام في الأعمال المنزلية الأساسية مثل الطبخ أو التنظيف.

هذه الفجوة بين القول والفعل تخلق ضغطًا هائلاً على النساء العاملات، اللاتي يجدن أنفسهن مطالبات بأداء "دوامين" كاملين: واحد في مكان العمل، والآخر فور عودتهن إلى المنزل.

هل تعلم؟ الدراسة ركزت بشكل خاص على الشرق الأوسط، حيث أظهرت النتائج أن الفجوة أكبر. في المملكة العربية السعودية على سبيل المثال، تبين أن 62% من النساء العاملات اللاتي شملهن الاستطلاع يقمن بكامل المهام المنزلية ورعاية الأطفال بمفردهن، وهي من أعلى النسب المسجلة عالميًا.

العبء المزدوج: تكلفة صحية باهظة

هذا الحمل الثقيل له تكلفة حقيقية تتجاوز مجرد الإرهاق الجسدي. تحذر الدكتورة سارة العتيبي، وهي عالمة اجتماع معلقة على الدراسة، قائلة: "هذا عبء ثنائي يهدد صحة المرأة النفسية والجسدية."[2] الآثار السلبية تشمل:

  • الإرهاق المزمن (Burnout): يؤدي إلى انخفاض الطاقة، وزيادة التهيج، ومشاكل في النوم.
  • زيادة مستويات التوتر والقلق: الشعور الدائم بالضغط لتلبية متطلبات العمل والمنزل.
  • انعدام الوقت للرعاية الذاتية: تهمل المرأة صحتها وهواياتها وحياتها الاجتماعية.
  • التأثير على العلاقة الزوجية: قد يؤدي الشعور بعدم المساواة إلى الاستياء وتوتر العلاقة.

وهذا يشبه: مطالبة عداء بسباق الماراثون وهو يحمل حقيبة ظهر ثقيلة، بينما يركض منافسوه بدون أي أعباء. يمكنه أن يبدأ السباق بقوة (التأييد النظري)، لكن مع مرور الوقت، سيؤدي الوزن الزائد (الأعمال المنزلية) إلى إبطائه وإرهاقه، ومنعه من تحقيق أفضل أداء ممكن في السباق (الحياة المهنية والشخصية).

نحو حلول حقيقية: توصيات الدراسة

لم تكتفِ الدراسة بتسليط الضوء على المشكلة، بل قدمت توصيات عملية للحكومات والمجتمعات لمعالجتها. من أبرز هذه التوصيات:

  1. برامج توعية مشتركة: إطلاق حملات إعلامية تستهدف الرجال والنساء على حد سواء لتعزيز مفهوم "الشراكة المنزلية".
  2. حوافز ضريبية: اقتراح سياسات تمنح مزايا ضريبية للأسر التي يتقاسم فيها الزوجان إجازة رعاية الطفل.
  3. تغيير المناهج التعليمية: إدراج مفاهيم المساواة في المسؤوليات المنزلية في المناهج الدراسية لتربية جيل جديد بوعي مختلف.

تذكر دائماً: المشاركة في الأعمال المنزلية ليست "مساعدة" للزوجة، بل هي مسؤولية مشتركة في إدارة "مشروع الأسرة". تغيير هذه المفردة وحدها يمكن أن يغير العقلية بأكملها.

الخاتمة: دعوة للمشاركة الحقيقية

إن نتائج دراسة معهد بيو هي جرس إنذار للمجتمعات حول العالم. دعم عمل المرأة لا يمكن أن يكون مجرد شعار يُرفع، بل يجب أن يُترجم إلى أفعال ومشاركة حقيقية داخل المنزل. تحقيق المساواة في مكان العمل يبدأ من تحقيق المساواة في المطبخ وغرفة المعيشة. بدون هذه الشراكة الحقيقية، سيبقى طموح المرأة مقيدًا بعبء مزدوج يمنعها من التحليق بكامل إمكاناتها.

خلاصة القول: كشفت دراسة عالمية من معهد بيو أن 70% من الرجال يؤيدون عمل المرأة، لكن 55% منهم لا يشاركون في الأعمال المنزلية. هذا التناقض يخلق "عبئًا مزدوجًا" على النساء، يهدد صحتهن النفسية والجسدية، ويتطلب حلولاً مجتمعية وسياسية لتعزيز مفهوم الشراكة المنزلية الحقيقية.

رسالة أخيرة: إلى كل رجل يؤيد عمل زوجته: إن أفضل دعم يمكنك تقديمه لطموحها ليس في التصفيق لها عند باب المكتب، بل في غسل الأطباق عندما تعود متعبة إلى المنزل. الشراكة الحقيقية تُبنى بالأفعال، لا بالكلمات.

المصادر

أسئلة متعلقة بالموضوع
أضف تعليقك هنا وشاركنا رأيك
أضف تقييم للمقال
0.0
تقييم
0 مقيم
التعليقات
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
قدر يحيى

رئيسة مجلس الإدارة | أسعى لتقديم محتوى مفيد وموثوق. هدفي دائمًا تقديم قيمة مضافة للمتابعين. [Female]

إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

اكتب تعليقك هنا

0 زائر نشط الآن
صورة الخبر

أقسام فريق العمل

القادة المؤسسون

قدر يحيى قدر يحيى
د.محمد بدر الدين د.محمد بدر الدين

فريق الإعداد والتدقيق

اياد علىاياد على
مريم حسينمريم حسين
أحمد نبيلأحمد نبيل
سلمى شرفسلمى شرف

فريق التصميم والمحتوى

ساره محمدساره محمد
كريم ناجىكريم ناجى

فريق التحرير التنفيذي

جودى يحيىجودى يحيى
سما علىسما على
نرمين عطانرمين عطا
نهى كاملنهى كامل
رباب جابررباب جابر
علا جمالعلا جمال
داليا حازمداليا حازم
علا حسنعلا حسن

فريق الدعم والعلاقات العامة

خالد فهميخالد فهمي
ليليان مرادليليان مراد
أحمد سعيدأحمد سعيد
فاطمة علىفاطمة على

نافذتك على العالم برؤية عربية

تعرف على فريق العمل