تم النسخ!
فضيحة في الهند: رسومات جدارية تهين النساء وتُزال بعد احتجاجات غاضبة
![]() |
| الاحتجاجات السريعة أجبرت السلطات على إزالة الرسومات التي اعتبرت مهينة لكرامة المرأة. |
في واقعة أثارت جدلاً واسعاً حول الصورة النمطية للمرأة في الهند، تحولت جدران مدينة إندور إلى ساحة مواجهة بين السلطات المحلية والناشطات الحقوقيات. فقد أدت رسومات جدارية، كانت تهدف إلى التوعية بالنظافة، إلى موجة غضب عارمة لتصويرها النساء بشكل حصري كخادمات منزليات، في خطوة اعتبرتها الكثيرات "انتهاكاً صارخاً لكرامة المرأة" ومحاولة لترسيخ دورها التقليدي في المجتمع.[1]
ويرى الكاتب أن: هذه الحادثة ليست مجرد خطأ فني، بل هي عرض لمرض أعمق يتمثل في "العقلية اللاواعية" التي لا تزال ترى المرأة في أدوار محددة مسبقًا. حقيقة أن هذه الرسوم جاءت كجزء من حملة حكومية تجعل الأمر أكثر خطورة، فهي تمنح الصورة النمطية ختمًا رسميًا. الاستجابة السريعة بإزالة الرسوم هي خطوة جيدة، لكن النقاش الحقيقي يجب أن يكون حول كيفية تغيير العقليات التي أنتجت هذه الرسوم في المقام الأول.
تسلط هذه المقالة الضوء على تفاصيل الفضيحة، وردود الفعل الغاضبة، والجدل الوطني الذي أثارته حول كيفية تمثيل المرأة في الفضاء العام والإعلام.
حملة حكومية بنتائج عكسية
بدأت القصة عندما أطلقت السلطات المحلية في إندور، وهي مدينة معروفة بجهودها في مجال النظافة، حملة لتجميل الجدران العامة برسومات فنية. لكن بدلاً من أن تكون مصدر إلهام، جاءت الرسومات لتعكس صورة نمطية مقيتة. فقد صورت اللوحات الجدارية النساء وهن يقمن بأعمال منزلية مثل الكنس والغسيل، بينما لم تظهر أي رسومات لرجال يشاركون في هذه المهام، أو لنساء في أدوار مهنية أخرى.
هل تعلم؟ أن السلطات قامت بإزالة ما مجموعه 47 لوحة جدارية في غضون ساعات قليلة من بدء الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يظهر قوة الضغط الشعبي الرقمي في الهند وقدرته على إحداث تغيير سريع.
"يعزز الصورة النمطية المقيتة": أصوات الغضب
لم يمر الأمر مرور الكرام. سرعان ما انتشرت صور الجداريات على منصات التواصل الاجتماعي، مما أثار موجة من الانتقادات الحادة من قبل الناشطات والمنظمات النسوية. الناشطة البارزة ريتا شارما لخصت الموقف بقولها: "هذه الرسوم تعكس الصورة النمطية المقيتة للمرأة الهندية."[3] وأضافت أن هذه الصور تتجاهل الأدوار المتعددة التي تلعبها المرأة الهندية اليوم كطبيبة ومهندسة ورائدة أعمال، وتحصرها في إطار ضيق ومهين.
وهذا يشبه: تصميم إعلان سيارة يظهر دائمًا رجلاً خلف عجلة القيادة وامرأة في مقعد الراكب. على الرغم من أن الإعلان قد لا يقول صراحة إن النساء لا يستطعن القيادة، إلا أنه يرسخ فكرة نمطية بقوة التكرار البصري. الرسوم الجدارية في إندور فعلت الشيء نفسه، حيث استخدمت الفضاء العام لتعزيز فكرة أن "مكان المرأة هو المنزل".
نقاش وطني حول التمثيل الإعلامي
تجاوزت الحادثة حدود مدينة إندور لتثير نقاشًا وطنيًا أوسع حول كيفية تمثيل المرأة في الإعلام والفن العام. أشار معلقون في صحيفة "الجارديان" إلى أن مثل هذه الحوادث تظهر الحاجة الملحة إلى وجود مستشارين لشؤون النوع الاجتماعي في المشاريع الحكومية، لضمان أن تكون الرسائل العامة شاملة ومحترمة لجميع فئات المجتمع.[4]
تذكر دائماً: التمثيل مهم. الصور التي نراها يوميًا في الشوارع وعلى الشاشات تشكل تصوراتنا عن أنفسنا وعن الآخرين. عندما يتم تمثيل فئة معينة بشكل نمطي ومتكرر، فإن ذلك يحد من طموحاتها ويؤثر على كيفية نظر المجتمع إليها.
الخاتمة: انتصار صغير في معركة كبيرة
تُعد إزالة الرسومات الجدارية في إندور انتصارًا صغيرًا ومهمًا للناشطات في الهند. إنه يثبت أن الأصوات المحتجة يمكن أن تحدث فرقًا، وأن السلطات بدأت تستجيب للضغط العام. ومع ذلك، فإن الحادثة تظل تذكيرًا بأن المعركة ضد الصور النمطية والتمييز لا تزال طويلة، وتتطلب يقظة مستمرة ونقاشًا مجتمعيًا مفتوحًا لتغيير الأفكار، وليس فقط إزالة الرسومات من على الجدران.
خلاصة القول: أثارت رسومات جدارية حكومية في مدينة إندور الهندية غضبًا واسعًا لتصويرها النساء كخادمات، مما اعتبر "انتهاكًا للكرامة". وبعد احتجاجات قوية قادتها ناشطات، أزالت السلطات 47 لوحة، مما أثار نقاشًا وطنيًا حول ترسيخ الصور النمطية ضد المرأة في الفضاء العام.
رسالة أخيرة: الفن في الفضاء العام هو مرآة للمجتمع. عندما تعكس هذه المرآة صورة مشوهة، فمن واجب المجتمع أن يطالب بتصحيحها. ما حدث في إندور يثبت أن الأصوات المتحدة قادرة على تلميع هذه المرآة لتظهر صورة أكثر عدلاً وواقعية.
المصادر
- - BBC News
- - الجزيرة نت
- - Reuters
- - The Guardian


















