تم النسخ!
اتفاق مصري تركي شامل لمواجهة التهديدات الإقليمية في الصومال والسودان وغزة
![]() |
| تنسيق رفيع المستوى بين القاهرة وأنقرة لمواجهة تحديات الأمن الإقليمي |
في خطوة دبلوماسية لافتة تعكس تقارباً متزايداً في وجهات النظر، توصلت مصر وتركيا إلى اتفاق شامل يهدف إلى التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الأمنية في المنطقة. ويركز الاتفاق، الذي جاء نتاج لقاءات رفيعة المستوى، على ثلاثة محاور رئيسية: حماية الصومال من أي تهديدات خارجية، ودعم الاستقرار في السودان، والعمل على تفعيل قوة دولية في قطاع غزة.
ويرى الكاتب أن: هذا الاتفاق يمثل تحولاً استراتيجياً في علاقات القوتين الإقليميتين، من التنافس إلى التنسيق. إدراك القاهرة وأنقرة بأن مصالحهما تتقاطع في ملفات حيوية مثل أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، والاستقرار في ليبيا والسودان، دفعهما إلى تنحية الخلافات جانباً. هذا التقارب، إن استمر، قد يعيد تشكيل خريطة التحالفات في الشرق الأوسط ويخلق محور استقرار جديد قادر على التعامل بفعالية أكبر مع الأزمات.
يأتي هذا التنسيق في وقت حرج تمر به المنطقة، مع تصاعد التوترات في القرن الأفريقي، واستمرار الصراع في السودان، والأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة.
حماية الصومال ودعم استقرار السودان
شكل الوضع في القرن الأفريقي والسودان جزءاً أساسياً من المباحثات. وقد اتفق الجانبان على ضرورة التنسيق الوثيق لضمان سيادة واستقرار هذه الدول.[1]
هل تعلم؟ أن أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي يمثل أهمية استراتيجية قصوى لمصر وتركيا. فمصر تعتبره امتداداً لأمن قناة السويس، بينما تمتلك تركيا أكبر قاعدة عسكرية لها في الخارج في الصومال، مما يجعل استقرار المنطقة مصلحة مشتركة للبلدين.
محاور الاتفاق الخاصة بالمنطقة:
- دعم الصومال: اتفق الطرفان على ضرورة حماية سيادة الصومال ووحدة أراضيه في مواجهة أي تهديدات خارجية، في إشارة ضمنية إلى التوترات الأخيرة بين الصومال وإثيوبيا.
- استقرار السودان: أكد الجانبان على أهمية دعم جهود التهدئة في السودان والحفاظ على مؤسسات الدولة، ورفض أي تدخلات خارجية تزيد من تعقيد الصراع الدائر.
وهذا يشبه: اتفاقيات التنسيق الأمني بين الدول التي تتشارك حدوداً أو مصالح استراتيجية مشتركة. فعندما تظهر تهديدات قد تؤثر على كلا البلدين، يصبح التعاون وتبادل المعلومات أمراً ضرورياً لمنع تفاقم الأزمات وضمان الاستقرار الإقليمي.
رؤية مشتركة لحل الأزمة في غزة
حظي الملف الفلسطيني باهتمام كبير خلال المباحثات، حيث توافقت رؤى البلدين حول ضرورة التحرك العاجل لوقف تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة والبحث عن حلول عملية لإدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب.[2]
نصيحة ذهبية: في الأزمات الدولية المعقدة، يعتبر التوافق بين القوى الإقليمية الفاعلة هو الخطوة الأولى نحو بناء إجماع دولي أوسع. الاتفاق المصري التركي قد يشكل نواة لجهد إقليمي منظم يمكن أن يمارس ضغطاً أكبر على الأطراف الدولية لإيجاد حلول مستدامة.
تضمنت الرؤية المشتركة النقاط التالية:
- تفعيل قوة دولية: اتفق الجانبان على ضرورة تفعيل قوة دولية متعددة الجنسيات في غزة تتولى إدارة الشؤون اليومية وتضمن وصول المساعدات الإنسانية.
- لجنة تكنوقراط: دعم تشكيل لجنة من الخبراء (تكنوقراط) الفلسطينيين للإشراف على إعادة الإعمار وإدارة القطاع.
- دعم قرارات مجلس الأمن: التأكيد على أهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات.
تحذير هام: يبقى نجاح أي مبادرة بشأن غزة مرهوناً بموافقة الأطراف الرئيسية في الصراع، وخاصة إسرائيل والسلطة الفلسطينية والفصائل المختلفة. أي اتفاق إقليمي، مهما كان قوياً، سيواجه تحديات كبيرة في التنفيذ على أرض الواقع.
تذكر دائماً: الدبلوماسية هي فن الممكن. قد لا يحقق هذا الاتفاق كل الأهداف المرجوة فوراً، ولكنه يفتح قناة هامة للحوار والتنسيق بين بلدين لهما ثقل كبير في المنطقة، وهو بحد ذاته خطوة إيجابية.
الخاتمة: نحو استقرار إقليمي
يمثل الاتفاق المصري التركي خطوة هامة نحو بلورة رؤية إقليمية مشتركة للتعامل مع الأزمات المتلاحقة. ومع استمرار الحوار والتنسيق على أعلى المستويات، يأمل البلدان في أن يسهم هذا التقارب في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، وفتح آفاق جديدة لحل النزاعات بالطرق الدبلوماسية.
خلاصة القول: توصلت مصر وتركيا إلى اتفاق استراتيجي للتنسيق بشأن ثلاثة ملفات إقليمية رئيسية، وهي حماية الصومال من التهديدات الخارجية، ودعم الاستقرار في السودان، والعمل المشترك من أجل تفعيل قوة دولية وتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة.
رسالة أخيرة: عندما تتفق القوى الكبرى في المنطقة، تتضاءل فرص التدخلات الخارجية وتزداد فرص الحلول الإقليمية النابعة من الداخل. هذا الاتفاق هو بصيص أمل في منطقة تعاني من الانقسامات والنزاعات.


















