تم النسخ!
ماذا بعد مادورو؟ خطة واشنطن لإدارة "خزنة النفط"
ويرى الكاتب أن: الخطة الأمريكية لا تتعلق فقط بالديمقراطية، بل هي عملية استحواذ جيوسياسي كبرى. السيطرة على نفط فنزويلا تعني تحييد نفوذ الصين وروسيا في الفناء الخلفي لأمريكا. نحن أمام "مشروع مارشال" جديد، لكن بنكهة لاتينية وبتمويل نفطي محلي، حيث ستدفع فنزويلا تكلفة إعادة إعمارها من ثرواتها الخاصة، ولكن تحت إشراف أمريكي صارم.
نستعرض تفاصيل "خطة روبيو" والمراحل الثلاث التي تنتظر فنزويلا، وتداعيات السيطرة على النفط.
المراحل الثلاث: الاستقرار، التعافي، الانتقال
حدد روبيو خارطة طريق واضحة لإخراج فنزويلا من أزمتها، وتعتمد بشكل أساسي على التدرج لضمان عدم انهيار الدولة بالكامل بعد الفراغ الرئاسي.[2]
| المرحلة | الأهداف الرئيسية | الإجراءات المتوقعة |
|---|---|---|
| 1. الاستقرار (Stability) | فرض الأمن ومنع الفوضى | نشر قوات حفظ سلام، تأمين المنشآت النفطية، وتوفير الغذاء والدواء فورًا. |
| 2. التعافي (Recovery) | إعادة تشغيل الاقتصاد | رفع العقوبات تدريجيًا، ضخ استثمارات أجنبية، وإصلاح البنية التحتية النفطية المتهالكة. |
| 3. الانتقال (Transition) | بناء نظام سياسي دائم | إجراء انتخابات حرة تحت إشراف دولي، وصياغة دستور جديد يضمن التداول السلمي للسلطة. |
هل تعلم؟ أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم (حوالي 300 مليار برميل)، لكن إنتاجها تدهور إلى مستويات تاريخية بسبب سوء الإدارة والعقوبات. الخطة الأمريكية تهدف لرفع الإنتاج إلى 3 ملايين برميل يوميًا خلال عامين.
مصادرة الناقلات: رسالة القوة الاقتصادية
الخطوة العملية الأولى كانت السيطرة على الموارد. مصادرة ناقلتي نفط في الكاريبي ليست مجرد قرصنة قانونية، بل هي ضمانة بأن عائدات هذا النفط لن تذهب لتمويل أي مقاومة مسلحة متبقية من أنصار النظام السابق، بل ستوضع في "صندوق ائتماني" لإعادة إعمار البلاد.[3]
وهذا يشبه: ما حدث مع أموال النفط العراقي بعد 2003 (برنامج النفط مقابل الغذاء وتعديلاته). السيطرة على "المحفظة" هي أقصر طريق للسيطرة على الدولة، ومن يملك مفاتيح الآبار يملك مفاتيح القصر الرئاسي.
تحديات على الطريق
رغم تفاؤل واشنطن، إلا أن الطريق ليس مفروشًا بالورود. هناك مخاوف من حرب عصابات تقودها الميليشيات الموالية لمادورو (Colectivos)، بالإضافة إلى الديون الهائلة المتراكمة على شركة النفط الوطنية PDVSA.[4]
نصيحة ذهبية: للمستثمرين المغامرين، السندات الفنزويلية المتعثرة قد تكون فرصة ذهبية الآن. مع وجود خطة أمريكية للتعافي، قد ترتفع قيمتها بشكل جنوني في الأشهر القادمة، لكن المخاطرة تظل عالية جدًا.
الخاتمة: مشروع بناء دولة من الصفر
خطة روبيو ليست مجرد خطة سياسية، بل هي مشروع هندسي لإعادة بناء دولة انهارت تمامًا. النجاح يعتمد على مدى قبول الشعب الفنزويلي لهذا "الوصاية المؤقتة"، وقدرة واشنطن على تحويل الوعود إلى واقع ملموس يحسن حياة المواطن العادي.
خلاصة القول: واشنطن تدخلت عسكريًا، والآن تتدخل اقتصاديًا وإداريًا. الخطة واضحة: تأمين النفط، ضخ الأموال، ثم الانتخابات. فنزويلا تدخل مرحلة "الانتداب الحديث" على أمل استعادة بريقها المفقود.
رسالة أخيرة: النفط كان نقمة فنزويلا في الماضي، والآن قد يكون طوق نجاتها الوحيد. الكرة الآن في ملعب الإدارة الأمريكية الجديدة لإثبات أن تدخلها كان "تحريرًا" وليس "احتلالًا".


















