القائمة الرئيسية

الصفحات

البرهان يتعهد بمواصلة القتال في السودان "حتى نهاية التمرد"

+حجم الخط-

ربكا نيوز | عاجل

البرهان يجدد العهد: المعركة مستمرة حتى القضاء على التمرد في السودان

الفريق أول عبد الفتاح البرهان يلقي خطابًا
البرهان يؤكد على الموقف الحاسم للجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع

في خطاب ناري وحاسم، أكد رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أن المعركة التي يخوضها الجيش ضد قوات الدعم السريع لن تتوقف إلا بـ"نهاية التمرد" والقضاء عليه بشكل كامل. جاءت تصريحات البرهان، التي ألقاها عقب صلاة الجمعة، لتغلق الباب أمام أي تكهنات بقرب التوصل إلى حل تفاوضي، ولتؤكد على المضي قدمًا في الخيار العسكري كحل وحيد للأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أبريل 2023. كما شدد البرهان على رفض أي حلول أو إملاءات خارجية، معتبرًا أن حل الأزمة يجب أن يكون سودانيًا خالصًا.

ويرى الكاتب أن: خطاب البرهان يحمل رسالتين رئيسيتين: الأولى موجهة إلى الداخل، وتهدف إلى رفع معنويات الجيش وحشد الدعم الشعبي خلفه، وتصوير المعركة على أنها معركة وجودية للدولة السودانية. أما الرسالة الثانية، فهي موجهة إلى الخارج، وتحديداً إلى القوى الإقليمية والدولية التي تسعى للوساطة، ومفادها أن قيادة الجيش لن تقبل بأي تسوية سياسية تعيد قوات الدعم السريع إلى المشهد كشريك في السلطة.

تأتي هذه التصريحات في وقت دخلت فيه الحرب عامها الثالث، مخلفة وراءها كارثة إنسانية غير مسبوقة. حيث تشير التقديرات إلى أن الصراع قد تسبب في نزوح ما يقرب من 13 مليون شخص داخل وخارج السودان، ودفع الملايين إلى حافة المجاعة. ورغم الجهود الدبلوماسية المتعددة، فشلت كل محاولات الوساطة حتى الآن في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، في ظل إصرار كل طرف على قدرته على حسم المعركة عسكريًا.

حرب مدمرة ومعاناة إنسانية

اندلعت الحرب في السودان في 15 أبريل 2023، بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بعد أسابيع من التوتر بشأن خطط دمج قوات الدعم السريع في الجيش. تحولت العاصمة الخرطوم ومدن أخرى إلى ساحات قتال مفتوحة، مما أدى إلى دمار هائل في البنية التحتية وانهيار كامل للخدمات الأساسية.

هل تعلم؟ أن الأزمة في السودان تعتبر حاليًا أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم. عدد النازحين داخل السودان يتجاوز عدد النازحين في أي صراع آخر على مستوى العالم، بما في ذلك سوريا وأوكرانيا، مما يسلط الضوء على الحجم الهائل للكارثة الإنسانية.

رفض الحلول الخارجية وتأكيد السيادة

كان تأكيد البرهان على رفض "الحلول الخارجية" نقطة محورية في خطابه. يرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس شعورًا متزايدًا لدى قيادة الجيش بأن بعض المبادرات الدولية قد لا تكون محايدة، وربما تسعى إلى فرض تسوية تعيد إنتاج نفس الأزمة في المستقبل. يصر الجيش على أن قوات الدعم السريع هي "ميليشيا متمردة" يجب تفكيكها بالكامل ومحاسبة قادتها، وأي حل سياسي يجب أن يبدأ من هذه النقطة.

المواقف الدولية والإقليمية متباينة:

  • الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي: تدعو باستمرار إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى المسار السياسي، وفرضت عقوبات على قادة من الجانبين متهمين بإعاقة السلام.
  • دول الجوار (مصر، إثيوبيا): تسعى للعب دور وساطة انطلاقًا من مخاوفها من امتداد الصراع وتأثيراته على أمنها القومي وتدفق اللاجئين.
  • القوى الإقليمية الأخرى: هناك اتهامات متبادلة بدعم أطراف خارجية لطرفي النزاع، مما يزيد من تعقيد الأزمة ويحولها إلى حرب بالوكالة.

وهذا يشبه: الموقف في العديد من الصراعات الأهلية الأخرى، حيث تصل الأطراف المتحاربة إلى نقطة ترى فيها أن أي تنازل هو هزيمة، وأن النصر العسكري الكامل هو الخيار الوحيد. هذا "الجمود المؤلم" غالبًا ما يطيل أمد الحرب ويزيد من تكلفتها الإنسانية بشكل هائل حتى يدرك أحد الطرفين أو كلاهما أن الحسم العسكري مستحيل.

تحديات الجيش والدعم السريع

على الرغم من الخطاب الواثق، يواجه كلا الطرفين تحديات هائلة. الجيش السوداني، رغم كونه القوة النظامية للدولة، يعاني من مشاكل في خطوط الإمداد والسيطرة على مساحات واسعة من البلاد، خاصة في دارفور وأجزاء من الخرطوم. من ناحية أخرى، أظهرت قوات الدعم السريع، التي نشأت كميليشيا قبل أن يتم تقنينها، قدرة على خوض حرب عصابات طويلة الأمد والتحرك بمرونة، لكنها تفتقر إلى الشرعية الدولية وتعاني من صورتها كقوة متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق ضد المدنيين.

نصيحة ذهبية: للمواطنين السودانيين العالقين في مناطق النزاع، يجب محاولة تخزين كميات صغيرة من المواد الغذائية غير القابلة للتلف والمياه النظيفة كلما أمكن ذلك. تجنبوا التحرك أثناء فترات القتال النشط، وابتعدوا عن المواقع العسكرية التي قد تكون أهدافًا محتملة.

إن استمرار الحرب يعني استمرار نزيف الموارد البشرية والاقتصادية للبلاد. الاقتصاد السوداني على وشك الانهيار التام، مع توقف الإنتاج وتدمير القطاع المصرفي وانقطاع طرق التجارة. هذا الوضع الكارثي هو الذي يدفع المنظمات الدولية إلى التحذير من أن السودان قد يواجه مجاعة واسعة النطاق إذا لم يتم التوصل إلى حل سريع وفعال.

تحذير هام: إن استمرار الصراع بهذه الوتيرة يهدد بتفكك الدولة السودانية نفسها. الخطاب الذي يركز فقط على الحل العسكري دون رؤية سياسية واضحة لمستقبل البلاد قد يؤدي إلى سيناريوهات كارثية مثل التقسيم أو الدخول في حرب أهلية طويلة الأمد تشمل أطرافًا متعددة.

المستقبل المجهول

مع تمسك البرهان بموقفه الحاسم، يبدو أن السودان مقبل على جولة جديدة من التصعيد العسكري. يسعى الجيش إلى استعادة المناطق التي خسرها، بينما تحاول قوات الدعم السريع تعزيز سيطرتها وتوسيع نفوذها. وفي خضم هذه المعركة، يبقى المواطن السوداني هو الخاسر الأكبر، حيث يعيش في خوف دائم ويعاني من نقص حاد في أبسط مقومات الحياة. المستقبل يبدو قاتمًا ما لم تحدث معجزة دبلوماسية أو تغيير جذري في مواقف طرفي الصراع.

تذكر دائماً: في الحروب الأهلية، لا يوجد منتصر حقيقي. التكلفة البشرية والمادية تكون دائمًا باهظة على الجميع، والندوب التي تتركها في نسيج المجتمع تحتاج إلى عقود لتلتئم.

الخاتمة: دعوة عاجلة للسلام

في الختام، تعكس تصريحات الفريق أول البرهان إصرارًا على الحسم العسكري، وهو موقف يزيد من المخاوف بشأن مستقبل السودان. ومع استمرار دوامة العنف، تتفاقم الأزمة الإنسانية وتتبدد آمال الملايين في العيش بسلام وأمان. إن العالم يقف متفرجًا على مأساة تتكشف فصولها يومًا بعد يوم، وهناك حاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى إلى ضغط دولي منسق وفعال لإجبار الطرفين على إسكات البنادق والجلوس إلى طاولة المفاوضات، فهذا هو السبيل الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ووضع حد لمعاناة الشعب السوداني.

خلاصة القول: أكد رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، أن الحرب ضد قوات الدعم السريع ستستمر حتى "نهاية التمرد"، رافضًا أي حلول خارجية. يأتي ذلك في ظل أزمة إنسانية كارثية تسببت في نزوح 13 مليون شخص.

وبهذا، يبقى مصير السودان معلقًا بين عناد القادة على الأرض وتقاعس المجتمع الدولي. إن لم يتم التحرك بسرعة وحزم، فإن البلاد تتجه نحو مستقبل أكثر قتامة، حيث قد تصبح المعاناة الحالية مجرد مقدمة لكارثة أكبر وأشمل. الشعب السوداني يستحق أفضل من ذلك، ويستحق أن يعيش في وطن آمن ومستقر.

رسالة أخيرة: على قادة السودان أن يتذكروا أن التاريخ لن يرحم أولئك الذين يفضلون مصالحهم السلطوية على حياة شعبهم ومستقبل وطنهم. لا يوجد نصر في حرب تدمر الوطن.

المصادر

تم النسخ!

أضف تعليقك هنا وشاركنا رأيك
أضف تقييم للمقال
0.0
تقييم
0 مقيم
التعليقات
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
د.محمد الجندى

رئيس التحرير | أسعى لتقديم محتوى مفيد وموثوق. هدفي دائمًا تقديم قيمة مضافة للمتابعين. [Male]

إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

اكتب تعليقك هنا

أقسام فريق العمل

القادة المؤسسون

قدر يحيى قدر يحيى
د.محمد الجندى د.محمد الجندى

فريق الإعداد والتدقيق

اياد علىاياد على
مريم حسينمريم حسين
أحمد نبيلأحمد نبيل
سلمى شرفسلمى شرف

فريق التصميم والمحتوى

ساره محمدساره محمد
كريم ناجىكريم ناجى

فريق التحرير التنفيذي

جودى يحيىجودى يحيى
سما علىسما على
نرمين عطانرمين عطا
نهى كاملنهى كامل
رباب جابررباب جابر
علا جمالعلا جمال
داليا حازمداليا حازم
علا حسنعلا حسن

فريق الدعم والعلاقات العامة

خالد فهميخالد فهمي
ليليان مرادليليان مراد
أحمد سعيدأحمد سعيد
فاطمة علىفاطمة على

نافذتك على العالم برؤية عربية

تعرف على فريق العمل