ربكا نيوز|صحة
بقلم: نرمين عطا | محررة صحفية وكاتبة
شبح نيباه يخيم على العالم انطلاقاً من كندا.. ومنظمة الصحة تدق ناقوس الخطر
![]() |
| منظمة الصحة العالمية ترفع درجة الاستعداد لمواجهة فيروس نيباه القاتل |
في تطور يثير القلق في الأوساط الصحية العالمية، بدأت تقارير تتوالى عن رصد حالات مشتبه بإصابتها بفيروس "نيباه" (Nipah virus) في كندا، مما أطلق شرارة ذعر عالمي نظراً للخطورة الشديدة التي يمثلها هذا الفيروس. وعلى الرغم من أن السلطات الصحية الكندية لم تصدر بياناً نهائياً، إلا أن مجرد الاشتباه كان كافياً لوضع منظمة الصحة العالمية في حالة تأهب قصوى، حيث بدأت المنظمة في كشف كواليس متابعتها الدقيقة للوضع، محذرة من الانسياق وراء الشائعات ومؤكدة على ضرورة الالتزام بالبيانات الرسمية.
فيروس نيباه ليس جديداً على الساحة العلمية، فقد تم اكتشافه لأول مرة في ماليزيا عام 1999، لكن ما يجعله مصدراً للرعب هو معدل الوفيات المرتفع المرتبط به، والذي يمكن أن يصل إلى 75%، بالإضافة إلى عدم وجود لقاح أو علاج فعال ومباشر له حتى الآن. وتتمحور طرق العلاج الحالية حول الرعاية الداعمة لتخفيف الأعراض ومساعدة الجهاز المناعي للمريض على محاربة الفيروس.
ما هو فيروس نيباه وكيف ينتقل؟
ينتمي فيروس نيباه إلى عائلة الفيروسات الهينيبائية، ويعتبر الخزان الطبيعي له هو "خفافيش الفاكهة". ينتقل الفيروس من الخفافيش إلى الحيوانات الأخرى مثل الخنازير، ومن ثم يمكن أن ينتقل إلى البشر من خلال الاتصال المباشر بالحيوانات المصابة أو إفرازاتها. كما يمكن أن ينتقل أيضاً عن طريق تناول الفواكه أو عصائرها الملوثة بلعاب أو بول الخفافيش.
الأخطر من ذلك هو إمكانية انتقال الفيروس من إنسان إلى آخر، وهو ما يجعل السيطرة عليه تحدياً كبيراً في حال وصوله إلى مناطق مكتظة بالسكان. وتتراوح أعراض الإصابة من أعراض شبيهة بالإنفلونزا مثل الحمى والصداع وآلام العضلات، إلى أعراض عصبية خطيرة مثل الدوار والارتباك، وقد تتطور بسرعة إلى التهاب دماغي حاد (Encephalitis) وغيبوبة، وتنتهي بالوفاة في نسبة كبيرة من الحالات.
مقارنة سريعة: فيروس نيباه مقابل فيروس كورونا (COVID-19)
| وجه المقارنة | فيروس نيباه (NiV) | فيروس كورونا (SARS-CoV-2) |
|---|---|---|
| معدل الوفيات | مرتفع جداً (40% - 75%) | منخفض نسبياً (أقل من 3%) |
| سرعة الانتشار | أبطأ وأقل قدرة على الانتشار المجتمعي الواسع. | سريع جداً وقادر على التسبب في جوائح عالمية. |
| الأعراض الرئيسية | عصبية (التهاب الدماغ)، تنفسية حادة. | تنفسية بشكل أساسي، حمى، سعال. |
| اللقاح/العلاج | لا يوجد لقاح معتمد أو علاج محدد. | تتوفر لقاحات متعددة وعلاجات داعمة. |
تحرك منظمة الصحة العالمية وإجراءات الوقاية
في بيانها الأخير، أكدت منظمة الصحة العالمية أنها على تواصل مباشر مع السلطات الصحية في كندا لتقييم الوضع وتحديد حجم المخاطر. وأوضحت المنظمة أن الإجراءات القياسية في مثل هذه الحالات تشمل عزل الحالات المشتبه بها، وتتبع المخالطين، وإجراء فحوصات مخبرية دقيقة لتأكيد الإصابة.
على المستوى الفردي، تبقى إجراءات الوقاية الأساسية هي خط الدفاع الأول. وتوصي المنظمة بما يلي:
- تجنب الاتصال بالخفافيش والحيوانات المريضة: خاصة في المناطق التي يُعرف أن الفيروس يستوطن فيها.
- غسل الفواكه جيداً وتقشيرها: قبل تناولها للتخلص من أي تلوث سطحي محتمل.
- طهي الطعام جيداً: فالحرارة تقتل الفيروس.
- ممارسة النظافة الشخصية: وخاصة غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون.
وبينما يترقب العالم بقلق تطورات الوضع في كندا، يظل الالتزام بالمعلومات الموثوقة والابتعاد عن نظريات المؤامرة هو السلاح الأقوى في مواجهة أي تهديد صحي ناشئ. فالهلع لا يمنع انتشار الفيروس، بل يعيق جهود المكافحة المنظمة.


















