تم النسخ!
عندما يفقد الصراخ مفعوله: الطريق للقلب قبل الأذن
بقلم قدر يحيى: رئيس مجلس الإدارة
![]() |
| التواصل البصري والهبوط لمستوى الطفل هو سر التفاهم. |
هل تجدين نفسك تصرخين طوال اليوم لتنفيذ أبسط الأوامر؟ "البس جزمتك!"، "لم لعبك!"، ومع ذلك لا يستجيب طفلك إلا بعد الانهيار؟ أنتِ لستِ وحدك. العصبية في التربية هي "فخ" نقع فيه بسبب الضغوط، لكن الحقيقة الصادمة هي أن الصراخ لا يعلم الطفل الأدب، بل يعلمه "الخوف" أو "التبلد". الطفل المعتاد على الصوت العالي يتوقف دماغه عن استقبال المعلومات، ويبدأ في الدفاع عن نفسه بالعناد. الحل ليس في رفع صوتك، بل في تحسين "جودة اتصالك".
نصيحة ذهبية: قبل أن تغضبي من سلوك طفلك، اسألي نفسك: "هل هو جائع؟ مرهق؟ محتاج حضن؟". سلوك الطفل السيئ غالباً هو "استغاثة" وليس تحدياً. تلبية الحاجة الشعورية تخمد ثورة الغضب فوراً.[1]
التربية الهادئة ليست سحراً، بل هي مهارات يمكن تعلمها. إليكِ استراتيجيات فعالة لاستعادة الهدوء في منزلك:
استبدلي الصراخ بـ "التواصل الفعال"
بدلاً من إعطاء الأوامر وأنتِ في المطبخ وهو في غرفته (مما يضطرك للصراخ)، جربي هذه الخطوات العملية لتغيير الطريقة التي يستقبل بها طفلك توجيهاتك، وستلاحظين الفرق:
| الخطأ الشائع | البديل الذكي (التربية الإيجابية) |
|---|---|
| الصراخ من بعيد: "قوم ذاكر!" | اذهبي إليه، انزلي لمستوى عينه، ضعي يدك على كتفه، وقولي بهدوء وحزم: "حان وقت المذاكرة الآن". |
| التهديد المستمر: "هحرمك من الموبايل" | الاتفاق المسبق (العواقب): "اتفقنا أن وقت الشاشة ينتهي الساعة 6، الالتزام يعني ثقة أكثر، عدم الالتزام يقلل وقت الغد". |
| التركيز على السلبي: "بطل شقاوة" | التوجيه الإيجابي: "خلينا نلعب بهدوء" أو "استخدم صوتك الهادي". عقله يفهم الأمر المباشر أفضل من النهي. |
تذكر دائماً: طفلك هو مرآتك. إذا كنتِ تواجهين التوتر بالصراخ، فهو سيتعلم أن الصراخ هو وسيلة حل المشاكل. إذا أردتِ منه الهدوء، كوني أنتِ النموذج (Role Model) للهدوء أولاً، حتى وأنتِ غاضبة.[2]
ويرى الكاتب أن: أخطر ما يواجه التربية الحديثة هو "المقارنة". لا تقارني طفلك بأخيه أو ابن خالته. كل طفل له "شفرة" خاصة؛ البعض يحتاج حزماً والبعض يذوب بالكلمة الطيبة. افهمي مفتاح طفلك الخاص لترتاحي وتربحيه.
"دقائق الشحن": سر التواصل المفقود
الأطفال غالباً يسيئون التصرف لجذب الانتباه (حتى لو كان انتباهاً سلبياً). العلاج الوقائي هو تخصيص "وقت خاص" (Quality Time) لكل طفل يومياً، ولو 15 دقيقة، تفعلين فيها ما يحبه هو (لعب، تلوين، حكايات) بدون موبايل ولا توجيهات. هذا "يشحن" خزان عاطفته ويقلل العناد بنسبة 70%.
الزتونة (الخلاصة): التربية ليست معركة للسيطرة، بل هي رحلة "علاقة". اكسب علاقة قوية بطفلك وسيطيعه تلقائياً لأنه يحبك ويثق بك، لا لأنه يخافك. الخوف يزول بالكبر، أما الاحترام والمحبة فيبقيان للأبد.


















